وعن أنس رضى اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« من مات من أمّتى يعمل عمل قوم لوط ، نقله اللَّه إليهم حتّى يحشر معهم » .
قلت : وقد بلغني من كثير من الناس أن رجلين مشيا على جانب البركة المعروفة ببركة قوم لوط ، وهى في غور الكرك على جانبها ضياع ، منها الصافية واللاخية وسويمة وغيرها ، وتعرف هذه البركة أيضا بالمنتنة ، ويقال إنها إحدى المدائن التي خسف بها ( من مدائن قوم لوط ) . فجعلا يتباسطان . فكان من جملة ما قالاه أو قاله أحدهما للآخر فلم ينكره : هذه بركة أصحابنا ، فطلعت من البركة موجة اختطفتهما معا ، وألقتهما في البركة . فكان آخر العهد بهما .
وهذه الحكاية يتداولها أهل تلك البلاد . لا ينكرها سامع منهم على قائل . ولا يبعد أن يعاقب من تجاهر بمعاصى اللَّه وانتسب لمن كفر باللَّه وعصاه وكذّب رسوله أن يعاقبه اللَّه بما عاقبهم به ويلحقه بهم . وفي بعض هذا عبرة لمن اعتبر .
ولنرجع إلى سياق ما جاء في ذلك من الأحاديث والأخبار .
روى أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزىّ بسنده إلى أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول :
« من قبّل غلاما بشهوة ، عذّبه اللَّه في النار ألف سنة ؛ ومن جامعه لم يجد رائحة الجنة ، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام ، إلا أن يتوب » .
وعن خالد عن إسماعيل بن كثير عن مجاهد ، قال : لو أن الذي يعمل ذلك العمل ( يعنى عمل قوم لوط ) اغتسل بكل قطرة في السماء وكلّ قطرة في الأرض ، لم يزل نجسا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209
مساهمون: النويري
ص٢٠٩