وأراك تهوين الدّمو
ع كأنّها وفق الحبيب .
تاللَّه ، أحلف صادقا
والصّدق من شيم الأريب !
لو ميّزت نوب الزما
ن من البعيد إلى القريب ،
ما كنّ إلا دون ما
جنت العيون على القلوب !
وقال آخر ، وأجاد :
أنا ما بين عدوّي
ن هما : قلبي وطرفى .
ينظر الطَّرف ويهوى ال
قلب ، والمقصود حتفى .
وقال ابن الحريرىّ :
فتصبّر ، ولا تشم كلّ برق !
ربّ برق فيه صواعق حين !
واغضض الطَّرف ، تسترح من غرام
تكتسى فيه ثوب ذلّ وشين .
فقياد الفتى موافقة النف
س ، وبدء الهوى طموح العين .
فصل
قالوا : ومن أسباب العشق ، سماع الغناء وإنشاد الغزل . فإن ذلك يصوّر في النفس نقوش صور فتخمّر خميرة صورة موصوفة ، ثم تصادف نظرا مستحسنا ، فتتعلق النفس بما كانت تطلبه حالة الوصف .
فصل
وذكر بعض الحكماء أنه لا يقع العشق إلا لمجانس ، وأنه يضعف ويقوى على قدر التشاكل . واستدل
بقول النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم !
« الأرواح جنود مجنّدة ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف »
. قال : وقد كانت الأرواح موجودة