تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الحسن الوجه يحبها ، وليس له في قلبها محبة . فبينا نحن على شرابنا إذ سرّ الفتى الحسن الوجه فتغنّى وقال :
بيد الذي شغف الفؤاد بهم فرج الذي ألقى من السّقم ! فاستيقنى أن قد كلفت بكم ثم افعلى ما شئت عن علم !
فأقبلت عليه ، وقالت : قد علمنا ذاك ، فمه ! ثم تركته ، وأقبلت على القبيح الوجه ، فلبثنا ساعة ، ثم تغنى الفتى أيضا :
ألا ليتني أعمى أصمّ تقودني بثينة لا يخفى علىّ كلامها !
فقالت : اللهم أعط عبدك ما سأل ! فغاظتنى ، فقلت لها : يا فاجرة تختارين هذا ، وهو أقبح من ذنوب المصرّين ، على هذا الذي هو أحسن من توبة التائبين ، فقالت لي : ليس الهوى بالاختيار ! ثم أنشأت تغنى وتقول :
فلا تلم المحبّ على هواه فكلّ متيمّ كلف عميد يظنّ حبيبه حسنا جميلا ، وإن كان الحبيب من القرود !
فقلت : أجل ! إنه لكما قلت ، وليس في هذا حيلة ، وذكرت قول عمر ابن أبي ربيعة :
فتضاحكن ، وقد قلن لنا : حسن في كلّ عين ما تودّ !
فصل قالوا : ويتأكد العشق بإدمان النظر ، وكثرة اللقاء ، وطول الحديث . فإن انضم إلى ذلك معانقة أو تقبيل فقد تمّ استحكامه . وقد ذكر حكماء الأوائل أنه إذا وقعت القبل بين المتحابّين ووصلت بلَّة من ريق كل واحد منهما إلى معدة الآخر ، اختلط ذلك بجميع البدن ووصل إلى جرم