تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقال أبو منصور بن الفضل :
لواحظنا ، تجنى ولا علم عندها وأنفسنا مأخوذة بالجرائر . ولم أر أغبى من نفوس عفائف تصدّق أخبار العيون الفواجر . ومن كانت الأجفان حجّاب قلبه أذنّ على أحشائه بالفواقر !
وقال أبو محمد بن الخفاجىّ :
رمت عينها عيني ، وراحت سليمة ! فمن حاكم بين الكحيلة والعبرا ؟ فياطرف ، قد حذّرتك النظرة التي خلست فما راقبت نهيا ولا زجرا ! ويا قلب ، قد أرداك من قبل مرة ! فويحك ! لم طاوعته مرّة أخرى ؟
وقال عبد المحسن بن غالب الصورىّ :
ما نظرة إلا لها سكرة كأنّما طرفك خمّار . هذا هوى يصدر عنه جوى يتلوه لوعات وأفكار . وهذه أفعالها ، هذه ! ما بعد رأى العين إخبار . ولم يكن أوّل من غرنى ! كلّ غرير الطَّرف غرّار !
وقال أبو شجاع الوزير :
لأعذّبنّ العين غير مفكَّر فيها ، جرت بالدمع أم فاضت دما ! ولأهجرنّ من الرّقاد لذيذه حتّى يصير على الجفون محرّما ! سفكت دمى ، فلأسفكنّ دموعها وهى التي بدأت فكانت أظلما ! هي أوقعتنى في حبائل فتنة : لو لم تكن نظرت ، لكنت مسلَّما !
وقال آخر عفا اللَّه عنه :
يا عين أنت قتلتني ، وجعلت ذنبك من ذنوبي !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134 | النويري