وقال أبو منصور بن الفضل :
لواحظنا ، تجنى ولا علم عندها
وأنفسنا مأخوذة بالجرائر .
ولم أر أغبى من نفوس عفائف
تصدّق أخبار العيون الفواجر .
ومن كانت الأجفان حجّاب قلبه
أذنّ على أحشائه بالفواقر !
وقال أبو محمد بن الخفاجىّ :
رمت عينها عيني ، وراحت سليمة !
فمن حاكم بين الكحيلة والعبرا ؟
فياطرف ، قد حذّرتك النظرة التي
خلست فما راقبت نهيا ولا زجرا !
ويا قلب ، قد أرداك من قبل مرة !
فويحك ! لم طاوعته مرّة أخرى ؟
وقال عبد المحسن بن غالب الصورىّ :
ما نظرة إلا لها سكرة
كأنّما طرفك خمّار .
هذا هوى يصدر عنه جوى
يتلوه لوعات وأفكار .
وهذه أفعالها ، هذه !
ما بعد رأى العين إخبار .
ولم يكن أوّل من غرنى !
كلّ غرير الطَّرف غرّار !
وقال أبو شجاع الوزير :
لأعذّبنّ العين غير مفكَّر
فيها ، جرت بالدمع أم فاضت دما !
ولأهجرنّ من الرّقاد لذيذه
حتّى يصير على الجفون محرّما !
سفكت دمى ، فلأسفكنّ دموعها
وهى التي بدأت فكانت أظلما !
هي أوقعتنى في حبائل فتنة :
لو لم تكن نظرت ، لكنت مسلَّما !
وقال آخر عفا اللَّه عنه :
يا عين أنت قتلتني ،
وجعلت ذنبك من ذنوبي !