( ه ) وفيه ( أنه دخل حائش نخل فقضى فيه حاجته ) الحائش : النخل الملتف المجتمع ،
كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض . وأصله الواو ، وإنما ذكرناه ها هنا لأجل لفظه .
ومنه الحديث ( أنه كان أحب ما استتر به إليه حائش نخل أو حائط ) وقد تكرر
في الحديث .
( حيص ) ( ه ) في حديث ابن عمر ( كان في غزاة قال : فحاص المسلمون حيصة ) أي
جالوا جولة يطلبون الفرار . والمحيص : المهرب والمحيد . ويروى بالجيم والضاد المعجمة .
وقد تقدم .
ومنه حديث أنس ( لما كان يوم أحد حاص المسلمون حيصة ، قالوا : قتل محمد ) .
( س ) وحديث أبي موسى ( إن هذه الفتنة حيصة من حيصات الفتن ) أي روغة منها
عدلت إلينا .
( ه ) وفي حديث مطرف ( أنه خرج زمن الطاعون ، فقيل له في ذلك ، فقال : هو الموت
نحايصه ولا بد منه ) المحايصة : مفاعلة ، من الحيص : العدول والهرب من الشئ . وليس بين العبد
وبين الموت محايصة ، وإنما المعنى أن الرجل في فرط حرصه على الفرار من الموت كأنه يباريه
ويغالبه ، فأخرجه على المفاعلة لكونها موضوعة لإفادة المباراة والمغالبة في الفعل ، كقوله تعالى
( يخادعون الله وهو خادعهم ) فيؤول معنى نحايصه إلى قولك نحرص على الفرار منه .
( ه ) وفي حديث ابن جبير ( أثقلتم ظهره وجعلتم عليه الأرض حيص بيض ) أي ضيقتم
عليه الأرض حتى لا يقدر على التردد فيها . يقال : وقع في حيص بيص ، إذا وقع في أمر لا يجد منه
مخلصا . وفيه لغات عدة ، ولا تنفرد إحدى اللفظتين عن الأخرى . وحيص من حاص إذا حاد ،
وبيص من باص إذا تقدم . وأصلها الواو . وإنما قلبت ياء للمزاوجة بحيص . وهما مبنيان بناء
خمسة عشر .
( حيض ) قد تكرر ذكر ( الحيض ) وما تصرف منه ، من اسم ، وفعل ، ومصدر ،
وموضع ، وزمان ، وهيئة ، في الحديث . يقال : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ، فهي
حائض ، وحائضة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 468
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٦٨