[ ه ] ومنه حديث بعضهم ( إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصغرى للكبرى ) أي إذا
كان أمر فيه منفعة لعامة الناس ، ومضرة على الخاصة قدمت منفعة العامة .
ومنه الحديث ( أما علمت أن الصورة محرمة ) أي محرمة الضرب ، أو ذات حرمة .
والحديث الآخر ( حرمت الظلم على نفسي ( أي تقدست عنه وتعاليت ، فهو في حقه
كالشئ المحرم على الناس .
والحديث الآخر ( فهو حرام بحرمة الله ) أي بتحريمه . وقيل الحرمة الحق : أي بالحق
المانع من تحليه .
وحديث الرضاع ( فتحرم بلبنها ) أي صار عليها حراما .
وفي حديث ابن عباس وذكر عنده قول علي في الجمع بين الأمتين الأختين
( حرمتهن آية وأحلتهن آية ) فقال : ( تحرمهن علي قرابتي منهن ، ولا تحرمهن علي قرابة بعضهن
من بعض ) أراد ابن عباس أن يخبر بالعلة التي وقع من أجلها تحريم الجمع بين الأختين الحرتين فقال :
لم يقع ذلك بقرابة إحداهما من الأخرى ، إذ لو كان ذلك لم يحل وطء الثانية بعد وطء الأولى ، كما يجري
في الأم مع البنت ، ولكنه قد وقع من أجل قرابة الرجل منهما ، فحرم عليه أن يجمع الأخت إلى
الأخت لأنها من أصهاره ، وكأن ابن عباس رضي الله عنهما قد أخرج الإماء من حكم الحرائر ، لأنه لا
قرابة بين الرجل وبين إمائه . والفقهاء على خلاف ذلك ، فإنهم لا يجيزون الجمع بين الأختين في الحرائر
والإماء . فأما الآية المحرمة فهي قوله تعالى ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) وأما
الآية المحلة فقوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ) .
( ه ) وفي حديث عائشة ( أنه أراد البداوة فأرسل إلي ناقة محرمة ) المحرمة هي التي لم
تركب ولم تذلل .
( ه ) وفيه ( الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحرمة ) هي بالكسر الغلمة وطلب
الجماع ، وكأنها بغير الآدمي من الحيوان أخص . يقال استحرمت الشاة إذا طلبت الفحل .
( س ) وفي حديث آدم عليه السلام ( أنه استحرم بعد موت ابنه مائة سنة لم يضحك )
هو من قولهم أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك ، وليس من استحرام الشاة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 374
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٧٤