( ه ) ومنه الحديث ( يوشك أن يستعمل عليكم بقعان الشام ) أراد عبيدها ومماليكها ،
سموا بذلك لاختلاط ألوانهم ، فإن الغالب عليهم البياض والصفرة . وقال القتيبي : البقعان الذين
فيهم سواد وبياض ، لا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه أبقع ، والمعنى أن العرب تنكح
إماء الروم فيستعمل على الشام أولادهم وهم بين سواد العرب وبياض الروم .
( س ) وفي حديث أبي هريرة ( أنه رأى رجلا مبقع الرجلين وقد توضأ ) يريد به مواضع
في رجليه لم يصبها الماء ، فخالف لونها ما أصابه الماء .
( س ) ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( إني لأرى بقع الغسل في ثوبه )
جمع بقعة .
( س ) وفي حديث الحجاج ( رأيت قوما بقعا ، قيل ما البقع ؟ قال : رقعوا ثيابهم من سوء
الحال ) شبه الثياب المرقعة بلون الأبقع .
[ ه ] وفي حديث أبي بكر والنسابة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله
عنه : لقد عثرت من الأعرابي على باقعة ) الباقعة : الداهية . وهي في الأصل طائر حذر إذا شرب
الماء نظر يمنة ويسرة . وفي كتاب الهروي : أن عليا هو القائل لأبي بكر .
ومنه الحديث ( ففاتحته فإذا هو باقعة ) أي ذكي عارف لا يفوته شئ ولا يدهى .
( س ) وفيه ذكر ( بقيع الغرقد ) . البقيع من الأرض : المكان المتسع ، ولا يسمى بقيعا
إلا وفيه شجر أو أصولها . وبقيع الغرقد : موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها ، كان به شجر الغرقد ،
فذهب وبقي اسمه .
وفيه ذكر ( بقع ) هو بضم الباء وسكون القاف : اسم بئر بالمدينة ، وموضع بالشام من ديار
كلب ، به استقر طليحة بن خويلد الأسدي لما هرب يوم بزاخة .
( بقق ) ( ه ) فيه ( أن حبرا من بني إسرائيل صنف سبعين كتابا في الأحكام ،
فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان إنك قد ملأت الأرض بقاقا ، وإن الله لم يقبل
من بقاقك شيئا ) البقاق : كثرة الكلام . يقال بق الرجل وأبق ، أي أن الله لم يقبل من
إكثارك شيئا .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 146
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٤٦