ومنه الحديث ( فلا تبغوا عليهن سبيلا ) أي إن أطعنكم فلا يبقى لكم عليهن طريق
إلا أن يكون بغيا وجورا .
ومنه حديث ابن عمر ( قال لرجل : أنا أبغضك ، قال لم ؟ قال لأنك تبغي في أذانك ) أراد
التطريب فيه والتمديد ، من تجاوز الحد .
وفي حديث أبي سلمة ( أقام شهرا يداوي جرحه فدمل على بغي ولا يدري به ) أي
على فساد .
وفيه ( امرأة بغي دخلت الجنة في كلب ) أي فاجرة ، وجمعها البغايا . ويقال للأمة بغي
وإن لم يرد به الذم ، وإن كان في الأصل ذما . يقال بغت المرأة تبغي بغاء بالكسر - إذا زنت ،
فهي بغي ، جعلوا البغاء على زنة العيوب ، والشراد ، لأن الزنا عيب .
( ه ) وفي حديث عمر ( أنه مر برجل يقطع سمرا بالبادية فقال : رعيت بغوتها وبرمتها
وحبلتها وبلتها وفتلتها ثم تقطعها ؟ ) قال القتيبي : يرويه أصحاب الحديث : معوتها ، وذلك غلط ،
لأن المعوة البسرة التي جرى فيها الإرطاب ، والصواب بغوتها ، وهي ثمرة السمر أول ما تخرج ، ثم
تصير بعد ذلك برمة ، ثم بلة ، ثم فتلة .
وفي حديث النخعي ( وأن إبراهيم بن المهاجر جعل على بيت الرزق فقال النخعي : ما بغي له )
أي ما خير له .
( باب الباء مع القاف )
( بقر ) ( ه ) فيه ( نهى عن التبقر في الأهل والمال ) هو الكثرة والسعة . والبقر :
الشق والتوسعة .
وفي حديث أبي موسى ( سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول : سيأتي على الناس فتنة
باقرة تدع الحليم حيران ) أي واسعة عظيمة .
( ه ) وحديثه الآخر حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان ( إن هذه لفتنة باقرة البطن
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 144
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٤٤