الدنانير والدراهم المضروبة ، أي لا تكسر إلا من أمر يقتضي كسرها ، إما لرداءتها أو شك في صحة
نقدها . وكره ذلك لما فيها من اسم الله تعالى . وقيل لأن فيه إضاعة المال . وقيل إنما نهى عن كسرها
على أن تعاد تبرا ، فأما للنفقة فلا . وقيل كانت المعاملة فيها في صدر الاسلام عددا لا وزنا ، فكان
بعضهم يقص أطرافها فنهوا عنه .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( بئس أخو العشيرة ) بئس - مهموزا - فعل جامع لأنواع
الذم ، وهو ضد نعم في المدح . وقد تكرر في الحديث .
( س ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( عسى الغوير أبؤسا ) هو جمع بأس ، وانتصب على
أنه خبر عسى . والغوير ماء لكلب . وهو مثل ، أول من تكلم به الزباء . ومعنى الحديث عسى أن
تكون جئت بأمر عليك فيه تهمة وشدة .
( بابل ) في حديث علي رضي الله عنه ( قال إن حبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في
أرض بابل فإنها ملعونة ) بابل هذا الصقع المعروف بالعراق . وألفه غير مهموزة . قال الخطابي : في إسناد
هذا الحديث مقال ، ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل . ويشبه - إن ثبت الحديث -
أن يكون نهاه أن يتخذها وطنا ومقاما ، فإذا أقام بها كانت صلاته فيها . وهذا من باب التعليق في علم
البيان ، أو لعل النهي له خاصة ، ألا تراه قال نهاني .
ومثله حديثه الآخر ( نهاني أن أقرأ ساجدا وراكعا ولا أقول نهاكم ) ولعل ذلك إنذار منه
بما لقي من المحنة بالكوفة وهي من أرض بابل .
( بابوس ) ( ه ) في حديث جريح العابد ( أنه مسح رأي الصبي وقال : يا بابوس من
أبوك ) البابس الصبي الرضيع . وقد جاء في شعر ابن أحمر لغير الانسان . قال :
حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا * وما حنينك أم ما أنت والذكر
والكلمة غير مهموزة ، وقد جاءت في غير موضع . وقيل هي اسم للرضيع من أي نوع كان .
واختلف في عربيته .
( بالأم ) ( س ) في ذكر أدم أهل الجنة ( قال إدامهم بالأم والنون . قالوا وما هذا ؟
قال : ثور ونون ) هكذا جاء في الحديث مفسرا . أما النون فهو الحت وبه سمي يونس عليه السلام
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 90
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٩٠