فوائد :
( الأولى ) كلما كان وسيلة لشئ فعدم ذلك الشئ عدمت الوسيلة .
ويشكل : بامرار المحرم الموسى على رأسه ، وبوقوف ناذر المشي في
مواضع العبور .
ويجاب : بأنه خرج بقوله عليه السلام : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه استطعتم .
( الثانية ) ربما كان المتوسل إليه حراما والوسيلة غير حرام ، كدفع المال
إلى المحارب ليكف ، ودفع المال للحربي للكف عند العجز عن مقاومتهما ،
أوفي فك أسرى المسلمين . فان انتفاعهم بذلك المال حرام ولكن لما لم يكن
مقصودا للدافع لم يكن الدفع حراما .
ومن هذا الباب إذا دفع التاجر المتاع والباج على الظالم الذي يصرف
ذلك في المعاصي قطعا أو غيرها ، فان انتفاع الظالم بذلك المال حرام لكن ذلك
ليس مقصودا للتاجر .
( الثالثة ) مما يحريم لكونه وسيلة إلى الحرام ترخص العاصي بسفره ، لان
ترتب الرخصة على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية .
ولو قارنت المعاصي أسباب الرخص لم يحرم ، للاجماع على جواز التيمم
للفاسق العاصي إذا عدم الماء . وكذلك الفطر إذا ضربه الصوم ، والقعود في
الصلاة إذا عجز عن القيام ، لان الأسباب هنا غير معصية بل هي عجزه عن الماء
أو العبادة ، والعجز ليس معصية . فالمعصية هنا مقارنة للسبب لا سبب .
فان قلت : على هذا العاصي بسفره تباح له الميتة ، لان سبب أكله خوفه على
نفسه لا سفره ، فالمعصية مقارنة لسبب الرخصة لا أنها هي السبب ، مع أنه لا تباح
له الميتة اجماعا .
نضد القواعد الفقهية — صفحة 59
مساهمون: المقداد السيوري
ص٥٩