وكذلك القاء السم في مياههم ، وسب الأصنام ، وما في معناها عند من يعلم
أنه ليسب الله تعالى أو أحدا من أوليائه ، كما قال تعالى " ولا تسبوا الذين يدعون
من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ( 1 ) .
ومنه بيع العنب ليعمل خمرا ، والخشب ليعمل صنما . وكذا إجارة العين
كالمسكن والعبد لعصره أو بيعه أو شربه ، فيحرم ويبطل العقد .
( الثاني ) ما أجمعت الأمة على عدم منعه كالمنع من غرس العنب خشية اعتصاره
خمرا ومن عمل السيف خشية قتل مؤمن به ( ووضع الشبهة وحلها ، وإن كان قد
يظفر بالشبهة من متمكن في قلبه ويعجز عن الحل ، ومع ذلك لو قصدت هذه
الغايات كان الفعل حراما ) . ( 2 )
( الثالث ) ما فيه خلاف ، كبيع العنب على من يعمله خمرا أو الخشب على
من يعمله صنما ، وكالبيع بشرط الاقراض والنظرة ، أو بيع السلعة على غلامه
ليخبر بالزائد ، أو شراء ما باعه نسيئة عند حلول الأجل بنقيصة عن الثمن أو مثله ،
كما إذا باعه ثوبا بمائة إلى سنة ثم اشتراه منه حالا بخمسين ، فإنه في المعنى
عاوض على خمسين في الحال بمائة إلى سنة .
وألحق بعض العامة مسائل ثيرة جدا تكاد تبلغ الألف ، سموها بسد الذرائع
منها تضمين الصناع ما تلف في أيديهم سدا لدعواهم التلف أو الاشتباه بسبب
تغيرها بالعمل فيحلفون ، ومنها منع القضاء بالعلم سدا لتسلط قضاة السوء على
قضاء باطل ، وكذلك تضمين حامل الطعام .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 108 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في ص .