فان عثرت بعدها ان وألت * نفسي من هاتا فقولا لا لعا
وقال آخر :
ان تستغيثوا بنا ان تذعروا تجدوا * منا معاقل عزانها الكرم
والمشهور بين النحاة والفقهاء ان كل شرط لا حق فإنه شرط في السابق ،
فيجب تقدمه عليه ، والآيتان والشعر المذكور صريح في ذلك ، وإن كان في الآية
الأولى احتمال أن تكون الإرادة متأخرة ، لأنها كالقبول لهبتها والقبول متأخر
عن الايجاب .
ويحتمل أن يقال : إن إرادة النبي صلى الله عليه وآله تعلقت بإرادة
الهبة منها ، لعلمه ذلك من قصدها ، فلو قال : ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتني
فأنت علي كظهر أمي ، اشترط أن يتبدئ بالسؤال ثم بعدتها ثم يعطيها ، كأنه قال :
سألتني فوعدتك فأعطيتك . فعلى هذا لو تقدم الشرط الأول في الوقوع على
الثاني لم تكن مظاهرة .
وعن بعضهم انه لا يبالي بذلك ، إذ المقصود هو اجتماع الشرطين ، وحرف
العطف مراد هنا كما مراد في " جاء زيد جاء عمرو " ، ولو أنه أتى بالواو كان
الغرض مطلق الاجتماع .
ويرد عليه : أن التقدير خلاف الأصل .
والشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم ،
بخلاف الشروط العقلية والشرعية والعرفية فإنه يلزم من وجودها وجود شئ
نضد القواعد الفقهية — صفحة 52
مساهمون: المقداد السيوري
ص٥٢