قاعدة :
كل معلق على شرط اما في التأثير أو الوجود ، فإنه يشترط تقدم المعلق
عليه ، كالظهار المعلق على الدخول يشترط فيه تقدم الدخول .
وقد يعلق الشرط على شرط آخر أيضا إلى مراتب كثيرة ، فيشترط تقدم
تلك الشرائط مترتبة ، كما في قوله تعالى " وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي
ان أراد النبي أن يستنكحها " ( 1 ) وقوله تعالى " ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن
أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " ( 2 ) .
وتسميه النحاة اعتراض الشرط على الشرط ( 3 ) ، ومثل قول ابن دريد :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 50 .
( 2 ) سورة هود : 34 .
( 3 ) قال في المغني : ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو " ان اكلت ان شربت
فأنت طالق " فان الجواب المذكور للسابق منهما وجواب الثاني محذوف مدلول عليه
بالشرط الأول وجوابه ، كما قالوا في الجواب المتأخر عن الشرط والقسم . ولهذا قال محققوا الفقهاء في المثال المذكور : انها لا تطلق حتى تقدم المؤخر
وتؤخر المقدم ، وذلك لان التقدير حينئذ ان شربت فان أكلت فأنت طالق . وهذا كله حسن ، ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى " ولا ينفعكم نصحي ان أردت ان أنصح
لكم إن كان الله يريد ان يغويكم " وفيه نظر ، إذ لم يتوال شرطان وبعدهما كما في المثال
وكما في قول الشاعر :
ان تستغيثوا بنا ان تذعروا تجدوا * منا معاقل عز زانها كرم
وقول ابن دريد : فان عثرت بعدها ان وألت * نفسي من هاتا فقولا لالعا
إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في
المعنى للشرط الأول ، فينبغي ان يقدر إلى جانبه ، ويكون الأصل : ان أردت أن أنصح لكم
فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم واما ان يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد
ذلك مقدما إلى جانب الشرط الأول ، فلا وجه له . والله أعلم .