لاستحالة ورود البيع على العاقدين وعلى كل تقدير ، فهو مجاز من باب تسمية
الشئ باسم ما يؤول إليه ، لان حال العقد ليس هناك كالي .
ومن فسر بيع الكالي بالكالي ببيع دين في ذمة واحد بدين للمشتري في ذمة
آخر ، فهو حقيقة لحصولهما حال العقد .
ولا بد كون المسلم فيه قابلا للنقل حتى يكون في الذمة ، فلا يجوز السلم
في الدار والعقار .
قاعدة :
كل ما يكال ويوزن ذهب كثير من الأصحاب إلى تحريم بيعه قبل قبضه ، وخصه
بعضهم بالطعام ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من ابتاع
طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه ( 1 ) .
وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عامة ، والعموم لا يخصص بذكر بعضه
ولا يمكن هنا أن يكون من باب حمل المطلق على المقيد ، لما تقدم من أن
الحمل إنما هو في الكلي لا الكل ، بل العمدة في ذلك قضية الأصل من أن الملك
مسلط على التصرف بأنواعه خرج عنه الطعام أو المكيل والموزون فيبقى ما
عداه على الأصل .
ولم أقف على قائل من الأصحاب بالاطلاق ، وعلله العامة بضعف الملك
قبل القبض ، لأنه لو تلف انفسخ البيع ويتوالى الضمانين في شئ واحد ، فإنه
يكون مضمونا على البائع الأول للمشتري وعلى المشتري للمشترى الثاني ، وبأنه
ان لم يقبضه كان من ضمان البائع ، وقد حرم النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه في " باب بيع الطعام قبل القبض " من أبواب كتاب
البيوع .