المجلس فان قلنا كالعقد صح فكأنهما عقداه بعد القبض ، والا احتمل البطلان ،
لأنه من القواعد المقررة أن قبض المسلم فيه ليس بشرط في المجلس ، فالعقد
قد وقع على المسلم فهو دين بدين بطل ، فلا ينقلب صحيحا بالقبض في المجلس .
ومثله بيع عين موصوفة بصفات السلم هل يشترط قبض ثمنها في المجلس
أو يكفي قبض العين الموصوفة أو يبطل من أصله ، وكذا لو باع الربوي بمثله
موصوفين من غير أجل هل يبطل أو يصح مطلقا أو يراعى القبض في المجلس
لهما جميعا أو لأحدهما . صرح متأخرو الأصحاب أنه لا يشترط التقابض في
المجلس الا في الصرف ، فحينئذ يزول بيع الدين بالدين بقبض إحداهما .
قاعدة :
المصالح على ثلاثة أقسام : ضرورية كنفقة الانسان على نفسه ، وخاصة ( 1 ) كنفقته
على زوجته ، وتمامية كنفقته على أقاربه لأنها تتمة مكارم الأخلاق .
والأولى مقدمة على الثانية ، كما أن الثانية مقدمة على الثالثة .
والسلم من التمامية لأنه من تمام المعاش ، وكذلك المزارعة والمساقاة
والمضاربة .
وبيع الغائب إنما اشترط فيه قبض الثمن المجلس حذرا من بيع الكالي
بالكالي ، أي أن البائع والمشتري كلا منهما يكلا صاحبه ، أي يراقبه لأجل ماله
عليه ، فيكون اسم فاعل للمتعاقدين . ويجوز أن يكون اسما للدين ، لان المدين
يحفظ صاحبه عند الفلس عن الضياع ، وعلى هذا هو اسم فاعل للدين . ويجوز
أن يكون اسم مفعول ، كالدافق . وعلى التفسيرين الأخيرين لا حذف في الكلام
وعلى التفسير الأول في الكلام اضمار تقديره بيع مال الكالي بمال الكالي ،
هامش
( 1 ) في ص والقواعد : وحاجية .