لدلالة العمومات عليه ، قال تعالى " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( 1 )
وقال تعالى " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " ( 2 ) ولقول النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا
وكونوا عباد الله اخوانا ( 3 ) .
فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بالحياء وشبهه ، وربما وجب إذا أدى تركه
إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قام إلى فاطمة عليها السلام ( 4 ) وقام إلى جعفر عليه السلام لما قدم من الحبشة ( 5 )
وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم . ونقل أنه " ص " قام لعكرمة بن أبي جهل لما
قدم من اليمن فرحا بقدومه ( 6 ) .
فان قلت : قد قال رسول الله " ص " : من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال
قياما فليتبوأ مقعده من النار ( 7 ) . ونقل أنه " ص " كان يكره أن يقام له فكانوا إذا
قدم لا يقومون لعلم كراهته ذلك فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم
من تعظيمه .
قلت : تمثيل الرجال قياما هو ما يصنعه الجبابرة من الزامهم الناس بالقيام
في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 32 .
( 2 ) سورة الحج : 30 .
( 3 ) قرب الإسناد : 15 باختلاف وتقدم وتأخر .
( 4 ) المناقب 2 / 95 عن فضائل السمعاني .
( 5 ) الخصال 1 / 107 ، 2 / 254 .
( 6 ) شرح نهج ابن أبي الحديد 18 / 9 .
( 7 ) الجامع الصغير : 160 عن مسند أحمد وأبي داود والترمذي .