بالقيام للجنازة وقام لها ثم قعد - فالظاهر أن الثاني ناسخ للأول .
فائدة ( 1 ) :
تصرف النبي صلى الله عليه وآله : تارة بالتبليغ وهو الفتوى ، وتارة
بالإمامة كالجهاد والتصرف في بيت المال ، وتارة بالقضاء كفصل الخصومة بين
المتداعيين بالبينة أو اليمين والاقرار . وكل تصرف في العبادة فإنه من باب
التبليغ ، وقد يقع المتردد ( 2 ) في بعض الموارد بين القضاء والتبليغ :
( فمنه ) قوله صلى الله عليه وآله " من أحيى أرضا ميتة فهي له " ( 3 ) ، فقيل تبليغ
وافتاء ، فيجوز الاحياء لكل أحد اذن الامام فيه أولا ، وهو اختيار بعض الأصحاب
وقيل تصرف بالإمامة فلا يجوز الاحياء الا باذن ، وهو قول الأكثر .
( ومنه ) قوله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين قالت له صلى الله عليه
وآله وسلم : ان أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني . فقال لها :
خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف . فقيل : افتاء فيجوز المقاصة للمسلط
بإذن الحاكم وبغير اذنه ، وقيل تصرف بالقضاء فلا يجوز الاخذ الا بقضاء قاض .
ولا ريب أن حمله على الافتاء أولى ، لان تصرفه صلى الله عليه وآله
بالتبليغ أغلب والحمل على الغالب أولى من النادر .
هامش
( 1 ) في ص : قاعدة .
( 2 ) في ص : التردد .
( 3 ) الكافي 5 / 279 وفيه : من أحيا مواتا فهو له . التهذيب 7 / 152 وفيه : من أحيا
أرضا مواتا فهي له .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه : باب " إذا لم ينفق الرجل فللمرأة ان تأخذ بغير
علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف " من كتاب النفقات .