انه يكتفى بالظاهر ، إذ يقع غالبا في العوام وأهل البوادي والقرى ، فاشتراط
العدالة في نفس الامر ودوام العدالة شرط للقاضي والمفتي ، لأنا محتاجون إلى
دوام الاعتماد على قولهما ، وإنما يتم بالعدالة .
وأما ما هو في محل الحاجة فكعدالة الأب والجد في الولاية على الولد
والمؤذن ، لاعتماد أصحاب الاعذار على قوله في الأوقات وامام الجماعة أبلغ ،
لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " الأئمة ضمناء " ( 1 ) .
وأما ما هو في محل التتمة فكالولاية في عقد النكاح ، لان طبع الولي يردعه
عن الخيانة والتقصير في حق المولى عليه ، الا أنه لما كان بعض الفساق لا يبالي
بذلك جعلت العدالة من المكملات ، إذ ينعقد عندنا انكاح الفاسق من الأولياء .
وفيه للشافعية اثنا عشر وجها ، ومنه ولاية تجهيز المولى ، لان فرط شفقة
القريب تبعثه على الاحتياط في ذلك ولكن مع العدالة يكون أبلغ ، فلذلك كانت
العدالة هنا تستحب اعتبارها .
وأما المستغنى عنه لعدم ظهور اعتبار الحاجة إليه فكالاقرار ، لان قضية الطبع
حفظ النفس والمال عن الاتلاف فلا يقر بما يضره .
ومن اعتبر عدالة المقر في المرض فلان المال قد صار في قوة ملك الغير
فصار الاقرار كالشهادة التي يعتبر فيها العدالة في محل الضرورة .
وأما المستغنى عنه لقيام غيره مقامه التوكيل ( 2 ) والايداع إذا صدرا من المالك
فإنه يجوز توكيل الفاسق وايداعه إذا وثق به ، إذ طبع المالك يردعه عن اتلاف
هامش
( 1 ) كنوز الحقائق : 96 ، عن ابن ماجة . وفيه : الامام ضامن فان أحسن فله ولهم وان
أساء فعليه لا عليهم .
( 2 ) في هامش ك : فكالتوكيل .