فلما كان ذلك اليوم ، أتيته ، فإذا به يتفلى في الصحن ، فقال : ما أخذتم
السرير ؟ - يعني النعش - خذوه قبل أن تسبقوا إليه . قلت : ما تقول رحمك الله ؟
قال : هو الذي أقول لك ، رأيت في المنام كأن طائرا وقع على ركن من أركان
هذا لقبة ، فسمعته يقول : فلان قدري ، وفلان كذا ، وعثمان بن أبي العاتكة :
نعم الرجل ، وعبد الرحمن الأوزاعي خير من يمشي على الأرض ، وأنت ميت
يوم كذا وكذا ، قال : فما جاءت الظهر حتى مات ، وأخرج بجنازته .
قال الوليد بن مزيد : كان الأوزاعي من العبادة علي شئ ما سمعنا بأحد
قوي عليه ، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي .
قال مروان الطاطري : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل ، هون الله
عليه وقوف يوم القيامة .
صفوان بن صالح ، قال : كان الوليد بن مسلم يقول : ما رأيت أكثر
اجتهادا في العبادة من الأوزاعي .
محمد بن سماعة الرملي : سمعت ضمرة بن ربيعة يقول : حججنا مع
الأوزاعي سنة خمسين ومئة ، فما رأيته مضطجعا في المحمل ( 1 ) في ليل ولا
نهار قط ، كان يصلي ، فإذا غلبة النوم ، استند إلى القتب .
وعن سلمة بن سلام قال : نزل الأوزاعي على أبي ، ففرشنا له فراشا ،
فأصبح على حاله ، ونزعت خفيه ، فإذا هو مبطن بثعلب .
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري : حدثنا بشر بن المنذر ، قال : رأيت
الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع .
ابن زبر : حدثنا إسحاق بن خالد ، سمعت أبا مسهر يقول : ما رئي
هامش
( 1 ) المحمل : شقان على البعير يحمل فيهما العديلان .