الأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجذه ، وإنما كان يتبسم أحيانا ،
كما روي في الحديث ( 1 ) . وكان يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وأخبرني
بعض إخواني من أهل بيروت ، أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي ، ونتفقد
موضع مصلاه ، فتجده رطبا من دموعه في الليل .
أبو مسهر : حدثني محمد بن الأوزاعي قال : قال لي أبي : يا بني ! لو كنا
نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا ، لأوشك أن نهون عليهم .
العباس بن الوليد : حدثنا أبي : سمعت الأوزاعي يقول : عليك بآثار
من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوه لك بالقول ،
فإن الامر ينجلي وأنت على طريق مستقيم .
قال بقية بن الوليد : قال لي الأوزاعي : يا بقية ! لا تذكر أحدا من
أصحاب نبيك إلا بخير . يا بقية ! العلم ما جاء عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وما
لم يجئ عنهم ، فليس بعلم .
قال بقية ، والوليد بن مزيد : قال الأوزاعي : لا يجتمع حب علي
وعثمان - رضي الله عنهما - إلا في قلب مؤمن .
كتب إلي القاضي عبد الواسع الشافعي ، وعدة ، عن أبي الفتح
المندائي ( 2 ) ، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين
البيهقي ، أنبأنا جدي في كتاب " الأسماء والصفات " ( 3 ) له ، أنبأنا أبو عبد الله
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " : 10 / 421 ، في الأدب : باب التبسم والضحك ، عن
عائشة قالت : " ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه
لهواته ، إنما كان يتبسم " .
( 2 ) المندائي : بنون ، وهمزة قبل ياء النسب ، وهو مسند العراق أبو الفتح محمد بن أحمد .
( تبصير المنتبه : 1399 ) .
( 3 ) ص 408 .