قلت : كان الأوزاعي مع براعته في العلم ، وتقدمه في العمل كما ترى
رأسا في الترسل - رحمه الله - .
الوليد بن مزيد : سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة ، قال : غض
البصر ، وخفض الجناح ، ولين القلب ، وهو الحزن ، الخوف .
قال : وسئل الأوزاعي عن إمام ترك سجدة ساهيا حتى قام وتفرق
الناس . قال : يسجد كل إنسان منهم سجدة وهم متفرقون .
وسمعت الأوزاعي يقول : وسألته : من الأبله ( 1 ) ؟ قال : العمي عن
الشر ، البصير بالخير .
سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا الوليد ، سمعت الأوزاعي يقول : ما
أخطأت يد الحاصد ، أو جنت يد القاطف ، فليس لصاحب الزرع عليه سبيل ،
إنما هو للمارة وابن السبيل .
روى أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : ولي الأوزاعي القضاء
ليزيد بن الوليد ، فجلس مجلسا ، ثم استعفى ، فأعفي ، وولى يزيد ابن أبي
ليلى الغساني ، فلم يزل حتى قتل بالغوطة .
قال إسحاق بن راهويه : إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر
فهو سنة .
قلت : بل السنة ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده .
والاجماع : هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديما وحديثا إجماعا ظنيا أو
سكوتيا ، فمن شذ عن هذا الاجماع من التابعين أو تابعيهم لقول باجتهاده
احتمل له . فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة ، فلا يسمى
هامش
( 1 ) الأبله - في اللغة - : هو الرجل الأحمق الذي لا تمييز له .