تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وبعه ، فمضيت فأخذته فنفر كثيرا وبقي جماعة يضحكون منه ، فقلت : اللهم ببركة الحافظ سهل أمره فسقته مع جاموسين ، فسهل أمره ، ومشى فبعته بقرية . وفاته : سمعت أبا موسى يقول ( 1 ) : مرض أبي في ربيع الأول مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ، واشتد ستة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر ، فقال : يا عبد الله قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة ، وصلى جالسا ، ثم جلست عند رأسه ، فقال : اقرأ يس ، فقرأتها ، وجعل يدعو وأنا أؤمن ، فقلت : هنا دواء تشربه ، قال : يا بني ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى والله ( 2 ) ، فقلت : ما توصي بشئ ؟ قال : ما لي على أحد شئ ، ولا لاحد علي شئ ، قلت : توصيني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا ، فرد عليهم ، وجعلوا يتحدثون ، فقال : ما هذا ؟ اذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لأناول رجلا كتابا من جانب المسجد فرجعت وقد خرجت روحه ، رحمه الله ، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ست
هامش
( 1 ) انظر الذيل لابن رجب : 2 / 28 - 29 . وقد اختصرها الذهبي على عادته في اختصار الاخبار وعنايته بالمعنى العام . ( 2 ) وتمام جوابه : ( أنا عنك راض وعن أخوتك وقد أجزت لك ولاخوتك ولابن أختك إبراهيم ) .
سير أعلام النبلاء — صفحة 467 | الذهبي / بشار عواد معروف / محيي هلال السرحان