وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم والتأله والصدع
بالحق ، ومحاسنه كثيرة ، فنعوذ بالله من الهوى والمراء والعصبية والافتراء ،
ونبرأ من كل مجسم ومعطل ( 1 ) .
من فراسة الحافظ وكراماته :
قال الحافظ الضياء : سمعت الحافظ أبا موسى بن عبد الغني يقول :
كنت عند والدي بمصر ، وهو يذكر فضائل سفيان الثوري ، فقلت في
نفسي : إن والدي مثله ، فالتفت إلي ، وقال : أين نحن من أولئك ؟
سمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : كان منبر الحافظ فيه قصر ،
وكان الناس يشرفون إليه ، فخطر لي لو كان يعلى قليلا ، فترك الحافظ القراءة
من الجزء ، وقال : بعض الاخوان يشتهي ( 2 ) أن يعلى هذا المنبر قليلا ،
فزادوا في رجليه .
هامش
( 1 ) هذا هو رأي الإمام الذهبي ، وهو الصواب ، إذ لا فائدة في الدخول في كل هذه
المتاهات ، وقد قال في ( تاريخ الاسلام ) ردا على السبط : ( قلت : وإجماع الفقهاء على الفتيا
بتكفيره كلام ناقص وهو كذب صريح إنما أفتى بذاك بعض الشافعية الذين تعصبوا عليه ، وأما
الشيخ موفق الدين وأبو اليمن الكندي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه ، ولكن نعوذ بالله من الظلم
والجهل ) ( الورقة : 273 أحمد الثالث ) . وقال ابن رجب : ( قرأت بخط الإمام الحافظ الذهبي
ردا على من نقل الاجماع على تكفيره : أما قوله ( أجمعوا ) فما أجمعوا بل أفتى بذلك بعض أئمة
الأشاعرة ممن كفروه وكفرهم هو ، ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة
والمحدثين من أن الصفات الثابتة محمولة على الحقيقة لا على المجاز ، أعني أنها تجري على
مواردها لا يعبر عنها بعبارات أخرى كما فعلته المعتزلة أو المتأخرون من الأشعرية ، هذا مع أن
صفاته تعالى لا يماثلها شئ ( الذيل : 2 / 24 ) .
( 2 ) تحرفت العبارة في ( الذيل ) لابن رجب بفعل عدم فهم ناشر الكتاب للحكاية فجاءت
كما يأتي : ( فقال بعض الاخوان : نشتهي . . ) . والمقصود ببعض الاخوان هنا هو ( نصر بن
رضوان المقرئ ) .