تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم والتأله والصدع بالحق ، ومحاسنه كثيرة ، فنعوذ بالله من الهوى والمراء والعصبية والافتراء ، ونبرأ من كل مجسم ومعطل ( 1 ) . من فراسة الحافظ وكراماته : قال الحافظ الضياء : سمعت الحافظ أبا موسى بن عبد الغني يقول : كنت عند والدي بمصر ، وهو يذكر فضائل سفيان الثوري ، فقلت في نفسي : إن والدي مثله ، فالتفت إلي ، وقال : أين نحن من أولئك ؟ سمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : كان منبر الحافظ فيه قصر ، وكان الناس يشرفون إليه ، فخطر لي لو كان يعلى قليلا ، فترك الحافظ القراءة من الجزء ، وقال : بعض الاخوان يشتهي ( 2 ) أن يعلى هذا المنبر قليلا ، فزادوا في رجليه .
هامش
( 1 ) هذا هو رأي الإمام الذهبي ، وهو الصواب ، إذ لا فائدة في الدخول في كل هذه المتاهات ، وقد قال في ( تاريخ الاسلام ) ردا على السبط : ( قلت : وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره كلام ناقص وهو كذب صريح إنما أفتى بذاك بعض الشافعية الذين تعصبوا عليه ، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليمن الكندي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه ، ولكن نعوذ بالله من الظلم والجهل ) ( الورقة : 273 أحمد الثالث ) . وقال ابن رجب : ( قرأت بخط الإمام الحافظ الذهبي ردا على من نقل الاجماع على تكفيره : أما قوله ( أجمعوا ) فما أجمعوا بل أفتى بذلك بعض أئمة الأشاعرة ممن كفروه وكفرهم هو ، ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين من أن الصفات الثابتة محمولة على الحقيقة لا على المجاز ، أعني أنها تجري على مواردها لا يعبر عنها بعبارات أخرى كما فعلته المعتزلة أو المتأخرون من الأشعرية ، هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها شئ ( الذيل : 2 / 24 ) . ( 2 ) تحرفت العبارة في ( الذيل ) لابن رجب بفعل عدم فهم ناشر الكتاب للحكاية فجاءت كما يأتي : ( فقال بعض الاخوان : نشتهي . . ) . والمقصود ببعض الاخوان هنا هو ( نصر بن رضوان المقرئ ) .