سمعت أبا موسى ابن الحافظ ، حدثني أبو محمد أخو الياسميني ،
قال : كنت يوما عند والدك ، فقلت في نفسي : أشتهي لو أن الحافظ يعطيني
ثوبه حتى أكفن فيه . فلما أردت القيام خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه ،
وبقي الثوب عندنا كل من مرض تركوه عليه فيعافى .
سمعت الرضي عبد الرحمان المقدسي ( 1 ) يقول : كنت عند الحافظ
بالقاهرة فدخل رجل فسلم ودفع إلى الحافظ دينارين فدفعهما الحافظ إلي ،
وقال : ما كأن قلبي يطيب بها ، فسألت الرجل : أيش شغلك ؟ قال : كاتب
على النطرون ( 2 ) ، يعني وعليه ضمان .
حدثني فضائل بن محمد بن علي بن سرور بجماعيل ، حدثني ابن
عمي بدران بن أبي بكر ، قال : كنت مع الحافظ يعني في الدار التي وقفها
عليه يوسف المسجف ، وكان الماء مقطوعا ، فقام في الليل ، وقال : املا
لي الإبريق ، فقضى الحاجة ، وجاء فوقف ، وقال : ما كنت أشتهي الوضوء
إلا من البركة ، ثم صبر قليلا فإذا الماء قد جرى ، فانتظر حتى فاضت
البركة ، ثم انقطع الماء ، فتوضأ ، فقلت : هذه كرامة لك ، فقال لي : قل
أستغفر الله ، لعل الماء كان محتبسا ، لا تقل هذا !
وسمعت الرضي عبد الرحمان يقول :
كان رجل قد اعطى الحافظ جاموسا في البحرة ( 3 ) فقال لي : جئ به
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار المقدسي .
( 2 ) النطرون بمصر ماء يجمد مثل الملح وعليه ضمان ( الذيل لابن رجب : 2 / 28 ) .
( 3 ) قال الفيروزآبادي : ( والبحرة ، والمنخفض من الأرض ، والروضة العظيمة ،
ومستنقع الماء ) والظاهر أنه اسم مكان قرب دمشق .