تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
سمعت أبا موسى ابن الحافظ ، حدثني أبو محمد أخو الياسميني ، قال : كنت يوما عند والدك ، فقلت في نفسي : أشتهي لو أن الحافظ يعطيني ثوبه حتى أكفن فيه . فلما أردت القيام خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه ، وبقي الثوب عندنا كل من مرض تركوه عليه فيعافى . سمعت الرضي عبد الرحمان المقدسي ( 1 ) يقول : كنت عند الحافظ بالقاهرة فدخل رجل فسلم ودفع إلى الحافظ دينارين فدفعهما الحافظ إلي ، وقال : ما كأن قلبي يطيب بها ، فسألت الرجل : أيش شغلك ؟ قال : كاتب على النطرون ( 2 ) ، يعني وعليه ضمان . حدثني فضائل بن محمد بن علي بن سرور بجماعيل ، حدثني ابن عمي بدران بن أبي بكر ، قال : كنت مع الحافظ يعني في الدار التي وقفها عليه يوسف المسجف ، وكان الماء مقطوعا ، فقام في الليل ، وقال : املا لي الإبريق ، فقضى الحاجة ، وجاء فوقف ، وقال : ما كنت أشتهي الوضوء إلا من البركة ، ثم صبر قليلا فإذا الماء قد جرى ، فانتظر حتى فاضت البركة ، ثم انقطع الماء ، فتوضأ ، فقلت : هذه كرامة لك ، فقال لي : قل أستغفر الله ، لعل الماء كان محتبسا ، لا تقل هذا ! وسمعت الرضي عبد الرحمان يقول : كان رجل قد اعطى الحافظ جاموسا في البحرة ( 3 ) فقال لي : جئ به
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار المقدسي . ( 2 ) النطرون بمصر ماء يجمد مثل الملح وعليه ضمان ( الذيل لابن رجب : 2 / 28 ) . ( 3 ) قال الفيروزآبادي : ( والبحرة ، والمنخفض من الأرض ، والروضة العظيمة ، ومستنقع الماء ) والظاهر أنه اسم مكان قرب دمشق .
سير أعلام النبلاء — صفحة 466 | الذهبي / بشار عواد معروف / محيي هلال السرحان