تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قال : وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، ويقوم الليل ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سرا ، وضعف بصره من كثرة البكاء والمطالعة ، وكان أوحد زمانه في علم الحديث . وقال أيضا : وفي ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مئة كان ما اشتهر من أمر الحافظ عبد الغني وإصراره على ما ظهر من اعتقاده وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره ، وأنه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين ، فسأل أن يمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد فأجيب . قلت : قد بلوت على أبي المظفر المجازفة وقلة الورع فيما يؤرخه والله الموعد ، وكان يترفض ، رأيت له مصنفا في ذلك فيه دواه ( 1 ) ، ولو أجمعت الفقهاء على تكفيره كما زعم لما وسعهم إبقاؤه حيا ، فقد كان على مقالته بدمشق أخوه الشيخ العماد والشيخ موفق الدين ، وأخوه القدوة الشيخ أبو عمر ، والعلامة شمس الدين البخاري ، وسائر الحنابلة ، وعدة من أهل الأثر ، وكان بالبلد أيضا خلق من العلماء لا يكفرونه ، نعم ، ولا يصرحون بما أطلقه من العبارة لما ضايقوه ، ولو كف عن تلك العبارات ، وقال بما وردت به النصوص لأجاد ولسلم ، فهو الأولى ، فما في توسيع العبارات الموهمة خير ، وأسوأ شئ قاله أنه ضلل العلماء الحاضرين ، وأنه على الحق ، فقال كلمة فيها شر وفساد وإثارة للبلاء ، رحم الله الجميع وغفر لهم ، فما قصدهم إلا تعظيم الباري عز وجل من الطرفين ، ولكن الأكمل في التعظيم والتنزيه الوقوف مع ألفاظ الكتاب والسنة ، وهذا هو مذهب السلف رضي الله عنهم .
هامش
( 1 ) قد تكلم الذهبي في سبط ابن الجوزي وكرر ذلك في غير ما موضع من كتبه ولا سيما ( تاريخ الاسلام ) وانظر ترجمته في ( السير ) و ( تاريخ الاسلام ) .