تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وسمعت بعض أصحابنا يقول : إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده ، فكتب : أقول كذا ، لقول الله كذا ، وأقول كذا ، لقول الله كذا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا ، حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها ، فلما رآها الكامل قال : أيش أقول في هذا يقول بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ! ؟ قلت ( 1 ) : وذكر أبو المظفر الواعظ في ( مرآة الزمان ) قال : كان الحافظ عبد الغني يقرأ الحديث بعد الجمعة ، قال : فاجتمع القاضي محيي الدين ، والخطيب ضياء الدين ، وجماعة ، فصعدوا إلى القلعة ، وقالوا لواليها : هذا قد أضل الناس ، ويقول بالتشبيه ، فعقدوا له مجلسا ، فناظرهم ، فاخذوا عليه مواضع منها : قوله : ( لا أنزهه تنزيها ينفي حقيقة النزول ) ، ومنها : ( كان الله ولا مكان ، وليس هو اليوم على ما كان ) ، ومنها : مسألة الحرف والصوت ، فقالوا : إذا لم يكن على ما كان فقد أثبت له المكان ، وإذا لم تنزهه عن حقيقة النزول فقد جوزت عليه الانتقال ، وأما الحرف والصوت فلم يصح عن إمامك ( 2 ) ، وإنما قال إنه كلام الله ، يعني غير مخلوق ، وارتفعت الأصوات ، فقال والي القلعة الصارم برغش : كل هؤلاء على ضلالة وأنت على الحق ؟ قال : نعم . فأمر بكسر منبره . قال : وخرج الحافظ إلى بعلبك ، ثم سافر إلى مصر إلى أن قال : فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، وقالوا : يفسد عقائد الناس ، ويذكر التجسيم ، فكتب الوزير بنفيه إلى المغرب ، فمات الحافظ قبل وصول الكتاب .
هامش
( 1 ) القول للامام الذهبي . ( 2 ) يعني الإمام أحمد بن حنبل .
سير أعلام النبلاء — صفحة 463 | الذهبي / بشار عواد معروف / محيي هلال السرحان