وسمعت بعض أصحابنا يقول : إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده ،
فكتب : أقول كذا ، لقول الله كذا ، وأقول كذا ، لقول الله كذا ولقول النبي
صلى الله عليه وسلم كذا ، حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها ، فلما رآها الكامل قال :
أيش أقول في هذا يقول بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ! ؟
قلت ( 1 ) : وذكر أبو المظفر الواعظ في ( مرآة الزمان ) قال : كان
الحافظ عبد الغني يقرأ الحديث بعد الجمعة ، قال : فاجتمع القاضي محيي
الدين ، والخطيب ضياء الدين ، وجماعة ، فصعدوا إلى القلعة ، وقالوا
لواليها : هذا قد أضل الناس ، ويقول بالتشبيه ، فعقدوا له مجلسا ،
فناظرهم ، فاخذوا عليه مواضع منها : قوله : ( لا أنزهه تنزيها ينفي حقيقة
النزول ) ، ومنها : ( كان الله ولا مكان ، وليس هو اليوم على ما كان ) ،
ومنها : مسألة الحرف والصوت ، فقالوا : إذا لم يكن على ما كان فقد أثبت
له المكان ، وإذا لم تنزهه عن حقيقة النزول فقد جوزت عليه الانتقال ، وأما
الحرف والصوت فلم يصح عن إمامك ( 2 ) ، وإنما قال إنه كلام الله ، يعني غير
مخلوق ، وارتفعت الأصوات ، فقال والي القلعة الصارم برغش : كل هؤلاء
على ضلالة وأنت على الحق ؟ قال : نعم . فأمر بكسر منبره .
قال : وخرج الحافظ إلى بعلبك ، ثم سافر إلى مصر إلى أن قال :
فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، وقالوا : يفسد عقائد الناس ، ويذكر
التجسيم ، فكتب الوزير بنفيه إلى المغرب ، فمات الحافظ قبل وصول
الكتاب .
هامش
( 1 ) القول للامام الذهبي .
( 2 ) يعني الإمام أحمد بن حنبل .