تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
على حمل كلامك ) قال : فدعوت به فخلصت تلك الليلة . سمعت أحمد بن محمد بن عبد الغني ، حدثني الشجاع بن أبي زكري ( 1 ) الأمير ، قال : قال لي الملك الكامل يوما : ها هنا فقيه قالوا إنه كافر ، قلت : لا أعرفه ، قال : بلى ، هو محدث ، قلت : لعله الحافظ عبد الغني ؟ ، قال : هذا هو ، فقلت : أيها الملك ، العلماء أحدهم يطلب الآخرة ، وآخر يطلب الدنيا ، وأنت هنا باب الدنيا ، فهذا الرجل جاء إليك أو تشفع يطلب شيئا ( 2 ) ؟ ، قال : لا . فقلت : والله هؤلاء يحسدونه ، فهل في هذه البلاد أرفع منك ؟ قال : لا ، فقلت : هذا الرجل أرفع العلماء كما أنت أرفع الناس ، فقال : جزاك الله خيرا كما عرفتني ، ثم بعثت رقعة إليه أوصيه به ، فطلبني فجئت ، وإذا عنده شيخ الشيوخ ابن حمويه ، وعز الدين الزنجاري ( 3 ) ، فقال لي السلطان : نحن في أمر الحافظ ، فقال : أيها الملك القوم يحسدونه ، وهذا الشيخ بيننا - يعني شيخ الشيوخ - وحلفته هل سمعت من الحافظ كلاما يخرج عن الاسلام ؟ فقال : لا والله وما سمعت عنه إلا كل جميل ، وما رأيته . وتكلم ابن الزنجاري فمدح الحافظ كثيرا وتلامذته ، وقال : أنا أعرفهم ، ما رأيت مثلهم ، فقلت : وأنا أقول شيئا آخر : لا يصل إليه مكروه حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف ، قال : فقال : لا يؤذى الحافظ ، فقلت : اكتب خطك بذلك ، فكتب .
هامش
( 1 ) تصحفت في الذيل لابن رجب إلى ( ذكرى ) . ( 2 ) اختصر الإمام الذهبي العبارة على عادته وأصلها ( فهذا الرجل جاء إليك أو أرسل إليك شفاعة أو رقعة يطلب منك شيئا ؟ ) . ( 3 ) تصحفت في الذيل لابن رجب ( 2 / 26 ) إلى ( الزنجاني ) ، وهو عز الدين عثمان بن عبد العزيز الزنجاري الأمير ( انظر تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : 4 / الترجمة 300 ) .