تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ثم إن الناصح جمع البنوية ( 1 ) وغيرهم وقالوا : إن لم يخلونا نصلي باختيارهم صلينا بغير اختيارهم ، فبلغ ذلك القاضي ، وكان صاحب الفتنة ، فأذن لهم ، وحمى الحنفية مقصورتهم بأجناد ، ثم إن الحافظ ضاق صدره ومضى إلى بعلبك ، فأقام بها مدة ، فقال له أهلها : إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك ، فقال : لا ، وتوجه إلى مصر فبقي بنابلس مدة يقرأ الحديث ، وكنت أنا بمصر ، فجاء شاب من دمشق بفتاو إلى صاحب مصر الملك العزيز ومعه كتب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا مما يشنعون به عليهم ، فقال - وكان يتصيد - : إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة ، فاتفق أنه عدا به الفرس ، فشب به فسقط فخسف صدره ، كذلك حدثني يوسف بن الطفيل شيخنا وهو الذي غسله ، فأقيم ابنه صبي ، فجاء الأفضل من صرخد ، وأخذ مصر وعسكر وكر إلى دمشق ، فلقي الحافظ عبد الغني في الطريق فأكرمه إكراما كثيرا ، ونفذ يوصي به بمصر فتلقي الحافظ بالاكرام ، وأقام بها يسمع الحديث بمواضع ، وكان بها كثير من المخالفين ، وحصر الأفضل دمشق حصرا شديدا ، ثم رجع إلى مصر ، فسار العادل عمه خلفه فتملك مصر ، وأقام ، وكثر المخالفون على الحافظ ، فاستدعي ، وأكرمه العادل ، ثم سافر العادل إلى دمشق ، وبقي الحافظ بمصر ، وهم ينالون منه ، حتى عزم الملك الكامل على إخراجه ( 2 ) ، واعتقل في دار أسبوعا ، فسمعت أبا موسى يقول : سمعت أبي يقول : ما وجدت راحة في مصر مثل تلك الليالي . قال : وكانت امرأة في دار إلى جانب تلك الدار ، فسمعتها تبكي ، وتقول : ( بالسر الذي أودعته قلب موسى حتى قوي
هامش
( 1 ) تحرفت في الذيل لابن رجب ( 2 / 21 ) إلى : ( السوقة ) . ( 2 ) كان الملك الكامل أشعريا جلدا .