ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا .
شرح
كانت العنة من الأمور الخفية . التي لا يطلع عليها الغير على وجه يمكنه الشهادة بها
كان الطريق إلى إثباتها إقرار الرجل بها أو البينة على إقراره ، فإن انتفيا وادعتها
المرأة فالقول قوله في عدمها عملا بأصالة السلامة ، فإن حلف استقر النكاح .
وإن نكل عن اليمين ، فإن قضينا بالنكول ثبت العيب ، وإلا ردت اليمين
على المرأة ، فإذا حلفت ثبت العيب ، سواء قلنا : إن اليمين المردودة كالبينة من
المدعي أو كالإقرار من المنكر ، إذ المراد تنزيلها منزلة البينة المسموعة .
ولا يخفى أن حلفها يتوقف على علمها بوجود العيب بممارستها له على وجه
يحصل لها بتعاضد القرائن ، العلم بالعنة وذهب ابن بابويه إلى أن الرجل المدعى عليه
العنة يقام في الماء البارد ، فإن تقلص ( 1 ) حكم بقوله ، وإن بقي مسترخيا حكم لها .
ولم نقف له على مستند ، وقيل : إن ذلك قول الأطباء ، ولم يثبت بحيث
يصير طريقا شرعيا إلى ثبوت هذا المرض .
قوله : ( ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا الخ ) إذا ثبت
العنن ، فإما أن يثبت تقدمه على العقد ، أو تجدده بعده قبل الوطء أو بعده .
فإن ثبت تقدمه على العقد ثبت لها الخيار إجماعا .
وإن تجدد بعد العقد وقبل الوطء فالمشهور جواز الفسخ به أيضا .
وربما لاح من كلام الشيخ في المبسوط عدمه .
وكذا الخلاف لو تجدد بعد الوطء لكن الأكثر هنا على عدم ثبوت
الفسخ به .
وذهب المفيد وجماعة إلى أن لها الفسخ أيضا ، وهو الذي يقتضيه إطلاق
عبارة المصنف وقواه في المختلف ، ثم قال - بعد ذلك - : ونحن في ذلك من المتوقفين .
هامش
( 1 ) بمعنى انزوى وانضم ( مجمع البحرين ) .