وتجب النفقة على البهائم المملوكة .
فإن امتنع المالك أجبر على بيعها أو ذبحها إن كانت مقصودة بالذبح .
شرح
وإنما نقلنا هذه الرواية بطولها لكثرة ما فيها من الفوائد ومقتضاها ملك العبد
لفاضل الضريبة وبه قطع المصنف في كتاب التجارة من هذا الكتاب .
ومتى ملك شيئا كانت النفقة اللازمة له منه ، فإن كفاه وإلا أتمه المولى .
وإن قلنا : إنه لا يملك ، كان الفاضل من الضريبة مبرة من السيد إلى عبده
فله صرفه في الإنفاق ولو لم يف بذلك أتمه المولى وذلك واضح .
قوله : ( وتجب النفقة على البهائم المملوكة الخ ) لا خلاف في وجوب
النفقة على البهائم المملوكة سواء كانت مأكولة أو لا .
والواجب القيام بما يحتاج إليه من العلف والآلات التي يفتقر إليها في
الاستعمال ودفع البرد .
ولو امتنع المالك من القيام بما وجب عليه ، أجبره الحاكم على بيعها أو
القيام بكفائتها أو ذبحها إن كانت مما تقصد بالذبح لأكل اللحم أو الانتفاع بالجلد
وإن لم ينتفع بها بالذبح أجبر على القيام بالكفائة أو البيع .
فإن أصر على الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك .
ودود القز من هذا القبيل فعلى مالكه القيام بكفائته وحفظه من التلف
وإن عز الورق .
وهو كذلك ، نعم يجوز له تجفيف جوزها في الشمس وإن هلكت تحصيلا
للغرض المطلوب منها ، وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان إجماعا .
ويدل عليه ظاهر قوله تعالى : خلق لكم ما في الأرض جميعا ( 1 ) أي لأجل
انتفاعكم به في دنياكم ودينكم ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) البقرة : 29 والآية الشريفة هكذا : هو الذي خلق لكم الخ .