النظر الثاني : في الملك
وهو نوعان :
( الأول ) ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به .
شرح
إذا كان للرجل أمة فزوجها مملوكه فرق بينهما إذا شاء ، وجمع بينهما إذا شاء ( 1 ) .
وقد ظهر من هذه الروايات أنه يكفي في فسخ المولى لهذا النكاح كل لفظ
دل عليه من الأمر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد .
ولا يشترط لفظ الطلاق ، ولو أتي بلفظه ، انفسخ النكاح لدلالته على إرادة
التفريق بينهما ، لكنه لا يعد طلاقا شرعيا ولا يلحقه أحكام الطلاق .
وقيل : إن الفسخ الواقع من المولى طلاق مطلق فيعتبر فيه شروط الطلاق ،
ويعد من الطلقات .
وقيل : إنه إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا ، فإن أخل بأحد شرائطه وقع
باطلا ، وإن وقع بغير لفظ الطلاق كان فسخا لا طلاقا .
وهما ضعيفان ، إذ المستفاد من الأخبار ، الاكتفاء في تحقق الفراق في هذا
النكاح بالأمر بالاعتزال وما في معناه ، والحكم بجريان الطلاق فيه وإثبات لوازمه ،
يحتاج إلى دليل .
قوله : ( الأول ملك الرقبة ولا حصر في النكاح به ) قد سبق أحكام
العقد على الإماء ، وهذا النظر معقود لبيان الوطء بالملك .
وهو نوعان : ملك الرقبة ، وملك المنفعة ، وابتدأ بذكر ملك الرقبة ، لأنه
الأصل في الباب ، وقد تطابقت الأدلة من الكتاب ( 2 ) ، والسنة ، والإجماع على جواز
هامش
( 1 ) الوسائل باب 45 حديث 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء ج 14 ص 551 .
( 2 ) كقوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين .