ويكفي فيه المشاهدة ، ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر .
شرح
والفارق بين نكاح المتعة والدائم حيث اعتبر ذكر المهر في الأول دون الثاني
النص ( 1 ) ، ووجه - بعده - بأن الغرض الأصلي من نكاح المتعة هو الاستمتاع
واعفاف النفس فاشتد شبهه بعقود المعاوضات ، بخلاف عقد الدوام ، فإن الغرض
الأصلي منه بقاء النسل ، وغيره من الأغراض المترتبة عليه التي لا تقصد من المتعة
فكان شبهه بالمعاوضات أقل ، فمن ثم جاز تجريد العقد عنه ، ولم يكن ذكره شرطا .
قوله : ( ويكفي فيه المشاهدة الخ ) هنا مسألتان ( الأول ) أنه يشترط في
صحة العقد ، العلم بالمهر ، ويكفي فيه المشاهدة مطلقا حتى في المكيل والموزون
ولا حاجة إلى اعتبارهما بالكيل أو الوزن ، فلو عقدا على الصبرة ( 2 ) من طعام مشاهد
صح لاندفاع معظم الغرر بالمشاهدة ، وأصالة عدم اعتبار ما زاد على ذلك .
هذا إذا كان المهر حاضرا .
ولو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة فيما قطع به الأصحاب وللنظر
فيه مجال .
( الثانية ) أنه لا تقدير للمهر قلة وكثرة إلا بما وقع عليه التراضي فيجوز
العقد على كل ما يعد مالا في العادة كما يصح جعله عوضا في البيع والإجارة .
ويدل عليه ما رواه الكليني ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام : كم المهر يعني في المتعة ؟ قال : ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من
الأجل ( 3 ) .
وعن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى مهر المتعة
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 12 و 59 من أبواب المهور ج 15 ص 24 78 .
( 2 ) الصبرة واحدة صبر ، الطعام يقال : اشتريت الشئ صبرة أي بلا وزن وكيل ، كذا في هامش
بعض النسخ .
( 3 ) الوسائل باب 21 حديث 3 من أبواب المتعة ج 14 ص 471 .