شرح
وما رواه الكليني ، عن ابن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : لا ينبغي ( بأس - خ ل - ئل ) أن يتزوج الرجل الحر ، المملوكة اليوم ،
إنما كان ذلك حيث قال الله عز وجل : ( ومن لم يستطع منكم طولا ) ، والطول المهر
ومهر الحرة اليوم مهر الأمة أو أقل ( 1 ) وأجاب العلامة في المختلف عن حجة المانعين
بأن الآية تدل من حيث المفهوم ، وإذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة ، قال : على أن المعلق ، الأمر بالنكاح إما إيجابا أو استحبابا ، فإذا انتفى الأمر المعلق عليه انتفى
الوصف الزائد على الجواز ، وأيضا فإنه خرج مخرج الأغلب فلا يدل على نفي الحكم
عما عداه ، وكذا الجواب عن الخبر ( الأول - خ ) .
ولي في هذا الجواب نظر ، فإن المفهوم الواقع في الآية الشريفة مفهوم الشرط
وهو حجة عند المحققين ومنهم العلامة ، ودلالة قوله تعالى : ذلك يعني نكاح الإماء
لمن خشي العنت منكم مفهوم حصر وهو لا يقصر عن المنطوق وقوله : ( وإذا عارضه
المنطوق خرج عن الدلالة ) يريد به الأدلة العامة وهو غير جيد ، لعدم تحقق
التعارض ، فإن الخاص مقدم والمفروض أنه حجة .
وقوله : ( إن المعلق ، الأمر بالنكاح إما إيجابا أو استحبابا ) غير واضح ، إذ
المتبادر من سوق الآية كون الأمر هنا للإباحة كما في قوله تعالى : ( وإذا حللتم
فاصطادوا ) ( 2 ) ولأنها مسوقة لبيان الحل والحرمة ، لا لبيان الواجب من الوطء
والمندوب ، مع أن تقدير الأمر غير متعين ، لجواز أن يكون المقدر ( فنكاحه مما
ملكت أيمانكم ) ونحو ذلك .
وقوله : ( إن التعليق في الآية والخبر خرج مخرج الأغلب ) غير ظاهر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 45 حديث 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 291 .
( 2 ) المائدة / 2 .