( الثانية ) يكره أن يعقد الحر على الأمة ، وقيل : يحرم إلا أن
يعدم الطول ويخشى العنت .
شرح
إحديهما عن ملكه على الوجه المتقدم .
وفي المسألة أقوال منتشرة ليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف
مستندها ، والله تعالى أعلم .
قوله : ( الثانية يكره أن يعقد الحر الخ ) أجمع العلماء كافة على جواز
نكاح الأمة بالعقد لمن فقد طول الحرة وخشي العنت .
واختلفوا في الجواز إذا انتفى أحد الأمرين ، فذهب أكثر المتقدمين كالشيخ
في المبسوط والخلاف ، وابن الجنيد ، وابن البراج ، وابن أبي عقيل إلى أنه غير جائز ،
وربما ظهر من عبارة ابن أبي عقيل دعوى الإجماع على ذلك ، فإنه قال : لا يحل
للحر المسلم عند آل الرسول عليهم السلام أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح إعلان إلا
عند الضرورة ، وهو إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزبة ، وخاف على نفسه منها
الفجور ، فإذا كان كذلك حل له نكاح الأمة ، ثم قال : وقد أجاز قوم من العامة
تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجد الطول ، ولغير واجد الطول ،
وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما سواه .
وذهب الشيخ في النهاية إلى الجواز على كراهية ، وتبعه ابن حمزة ، وابن
إدريس ، والمصنف وأكثر من تأخر عنه .
احتج المانعون بقوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتيانكم المؤمنات . . ذلك لم خشي العنت
منكم ( 1 ) .
وجه الاستدلال أنه تعالى شرط في نكاح الأمة عدم الطول ، لأن ( من )
هامش
( 1 ) النساء / 25 .