شرح
والرواية الآخرى رواها ابن بابويه - في الصحيح - عن علي بن رئاب ، عن
الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يشتري الأختين فيطأ
إحديهما ثم يطأ الأخرى بجهالة ، قال : إذا وطأ الأخرى بجهالة لم تحرم عليه الأولى ،
وإن وطأ الأخيرة ( الأخرى - كا ) يعلم أنها تحرم عليه حرمتا جميعا ( 1 ) .
والجمع بين هذه الروايات لا يخلو من إشكال ، فلذلك حكم المصنف
باضطراب الرواية ، وذلك لأن ظاهر رواية الحلبي الأولى ، ورواية ابن مسلم تحريم
الأولى خاصة إلى أن تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود ، فإن حملتا على ما إذا
وقع الوطء بجهالة وقع التنافي بينهما وبين رواية الحلبي الأخيرة صريحا للتصريح فيها
بعدم تحريم الأولى مع الجهالة ، وإن حملتا على حالة العلم بالتحريم وقع التنافي بينهما
أيضا ، إذ المستفاد منهما تحريم الأولى خاصة ، ومن رواية الحلبي الأخيرة تحريمهما معا .
ويمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين الأولتين على حالة العلم وحكمه
عليه السلام فيها بتحريم الأولى ، لا يقتضي حل الثانية .
وربما كان الوجه في تخصيص الأولى بالذكر أن تحريم الثانية ظاهر حيث
أن وطئها محرم فيستمر تحريمه إلى أن يزول المقتضى - له وهو الجمع بين الأختين - وأما
الأولى فلما كان وطؤها مباحا احتج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية وهو تحريمها إلى
أن تخرج الثانية عن ملكه لا للعود .
والمسألة لا تخلو من إشكال ، لكن تحريم الأولى مع العلم بتحريم وطء
الثانية إلى أن تخرج الثانية عن ملكه على الوجه المتقدم ، مقطوع به لدلالة الأخبار
بأسرها على ذلك ، وإنما الإشكال في حل الأولى مع الجهل وتحريم الثانية مع العلم
مع بقائهما في ملكه ، ولا يبعد المصير إليه ، والاحتياط يقتضي اجتنابهما إلى أن تخرج
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 حديث 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 372 .