شرح
والذي اختاره المصنف رحمه الله ، وقبله الشيخ وابن إدريس ، إن الأولى
تبقى على الحل ، والثانية على التحريم ، سواء أخرج الثانية علن ملكه أم لا ، وسواء
كان جاهلا بتحريم وطء الثانية أم عالما وصرحوا بأنه متى أخرج الأولى عن ملكه
حلت الثانية سواء أخرجها لأجل العود إلى الثانية أم لا .
أما تحريم الثانية وبقاء الأولى على الحل فلأن التحريم إنما تعلق بوطء
الثانية والحرام لا يحرم الحلال ، وأما حل كل منهما بإخراج الأخرى عن ملكه فلأنه متى
أخرج إحديهما عن ملكه انتفى الجمع بين الأختين المحرم .
وهذا القول متجه لولا ورود الروايات الكثيرة بخلافه .
والرواية الأولى التي أشار إليها المصنف رواها الكليني - في الحسن - ، عن
الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : وسئل عن رجل كان عنده أختان
مملوكتان فوطأ إحديهما ثم وطأ الأخرى ، قال : ( فقال - ئل ) إذا وطأ الأخرى
فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ، قلت : أرأيت أن باعها تحل له
الأولى ؟ قال : إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى
بذلك بأسا وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة ( 1 ) .
وقد روى نحو ذلك ابن بابويه - في الصحيح - عن العلا ، عن محمد بن
مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن رجل كان عنده مملوكتان فوطأ
إحديهما ثم وطأ الأخرى ، قال : إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى
تموت الأخرى ، قلت : أرأيت أن باعها أتحل له الأولى ؟ قال : إن كان باعها
( يبيعها - ئل ) لحاجة ولا يخطر على باله منها شئ فلا أرى بذلك بأسا وإن كان
يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 نحو خبر 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14 ص 373 .
( 2 ) الوسائل باب 29 مثل حديث 9 بطريق الصدوق ج 14 ص 373 .