وفي العشر روايتان ، أشهرهما أنها لا تنشر ، ولو رضع خمس عشرة
رضعة تنشر .
شرح
الأخبار الكثيرة .
وقال ابن الجنيد : اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم
إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه ، إن كلما وقع عليه اسم
الرضعة وهو ( هي - خ ) ما ملأت بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور ( 1 ) ، تحرم
النكاح .
واستدل له في المختلف بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار ،
عن أبي الحسن عليه السلام أنه كتب إليه يسأله عما يحرم من الرضاع ؟ فكتب
عليه السلام : قليله وكثيره حرام ( 2 ) .
وهذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد ، لأنها لا تدل على
ما اعتبره ، من الرضعة التامة ولا نعلم بمضمونها قائلا مع أن الأخبار الواردة بخلاف
ما تضمنه تكاد أن تبلغ حد التواتر المعنوي .
والأجود حملها على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة فقد اكتفى فيه
بعضهم بمسماه وقدره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم وادعى عليه إجماع أهل العلم .
ويمكن حملها أيضا على أن المراد أن الرضاع بعد الفطام محرم قليله وكثيره .
وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد .
قوله : ( وفي العشر روايتان أشهرهما أنها لا تنشر ، ولو رضع خمس عشرة
رضعة تنشر ) اختلف الأصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الأكثر كالمفيد ،
هامش
( 1 ) الوجور دواء يوجر في وسط الفم وقد جاء في الحديث وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع وربما كان
من باب القلب أي وجور اللبن في فم الصبي ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) الوسائل ، باب 2 حديث 10 عن أبواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 285 .