أو رضاع يوم وليلة .
شرح
لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم ( 1 ) .
والأخبار الواردة بذلك كثيرة جدا ( 2 ) ، لكن وقع في بعضها التقدير بما
أنبت اللحم وشد العظم ( 3 ) ، وفي بعضها بما أنبت اللحم والدم ( 4 ) .
والظاهر حصول التلازم بين ما ينبت اللحم ويشد العظم ، ومن ثم اكتفى
جمع من الأصحاب بأحد الأمرين ، والمرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة .
ويشترط التعدد والعدالة ليثبت به التحريم ، ولا يكفي فيه إخبار الواحد
بذلك قطعا ، بخلاف المرض المبيح للفطر أو التيمم حيث اكتفى فيه بالواحد ، لأن
المرجع فيه إلى الظن ، وهو قد يحصل بإخبار الواحد وإن كان فاسقا .
قوله : ( أو رضاع يوم وليلة ) هذا هو التقدير بالزمان ، والمشهور بين
الأصحاب ، الاكتفاء فيه برضاع يوم وليلة .
والمستند في ذلك ما رواه الشيخ ، عن زياد بن سوقة ، قال : قلت لأبي جعفر
عليه السلام : هل للرضاع حد يؤخذ به ؟ فقال : لا يجزم من الرضاع أقل من رضاع
يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم
يفصل بينهم رضعة امرأة غيرها ( 5 ) .
وهذه الرواية معتبرة الإسناد ، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عمار
الساباطي ( 6 ) فإنه قيل : إنه كان فطحيا ، لكنه ثقة ، وقال الشيخ : إن كتابه جيد
هامش
( 1 الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ج 14 ص 289 .
( 2 ) لاحظ الوسائل باب 2 3 من أبواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 289 .
( 3 ) كرواية عبد الله بن سنان المتقدمة .
( 4 ) كرواية عبيد بن زرارة وحماد بن عثمان المتقدمتين وغيرهما .
( 5 ) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب يحرم بالرضاع ج 14 ص 283 .
( 6 ) سنده كما في التهذيب هكذا محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن جميل بن صالح عن زياد بن سوقة .