وقال النبي صلى الله عليه وآله : الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت ( 1 ) .
وقالت عائشة : يا رسول الله ، على النساء جهاد ؟ قال : نعم ، جهاد
لا قتال فيه : الحج ، والعمرة ( 2 ) ، فأخبر أن عليهن جهادا ، وفسرها
بالحج والعمرة ، فثبت أنها واجبة .
6 - ذهبت الإمامية : أن التمتع أفضل من القران والإفراد .
وقال مالك : الإفراد أفضل . . وقال أبو حنيفة : القرآن أفضل ( 3 ) .
وقد خالفا قول النبي صلى الله عليه وآله : " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت
لم أسق الهدي ، ولجعلتها عمرة " ( 4 ) ، تأسفه على فوات العمرة يدل على
أفضليته .
7 - ذهبت الإمامية : إلى أن المفرد إذا دخل مكة جاز له أن يفسخ
حجه ، ويجعلها عمرة ، ويتمتع .
وخالف الفقهاء الأربعة ( 5 ) .
وقد خالفوا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : " من لم يسق هديا فليحل ،
وليجعلها عمرة " ( 6 ) .
ولا يفسخ قول النبي صلى الله عليه وآله بقول عمر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ج 5 ص 141 والدر المنثور ج 1 ص 209 وقال : أخرجه الحاكم عن
زيد بن ثابت ، وآيات الأحكام ج 1 ص 266
( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 210 وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، وابن أبي داود في المصاحف ،
وابن خزيمة ، والتفسير الكبير ج 5 ص 141
( 3 ) الهداية ج 1 ص 110
( 4 ) صحيح مسلم ج 2 ص 522 و 530 وبداية المجتهد ج 1 ص 271 ومنتخب كنز العمال
ج 2 ص 334 ومسند الشافعي ص 375 .
( 5 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 688 والتاج الجامع للأصول ج 2 ص 123
( 6 ) بداية المجتهد ج 1 ص 369 ومنتخب كنز العمال ج 2 ص 324
( 7 ) روى حفاظ الحديث ، وأعاظم أعلام القوم : أن عمر بن الخطاب نهى بكل حرية ، وكل
صراحة عن متعة الحج ، ومتعة النساء ، مع كونهما كانتا معمولا بهما في زمن الرسول ،
إلى أن مات ، وزمن أبي بكر ، ومدة من خلافته هو .
وليس هذا إلا مخالفة للكتاب والسنة ، والاجتهاد في مقابل النص ، كما صرح به عمران
ابن حصين بقوله : نزلت آية المتعة في كتاب الله ، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم لم
تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى مات ، قال رجل برأيه
بعد ما شاء ، يعني عمر ! . .
وقد أعلن عدة من الصحابة مخالفتهم لهذه البدعة الردية ( راجع مسند أحمد بن حنبل ) ج 5
ص 143 وسائر مجلداته ، والموطأ ج 1 ص 317 والأم للشافعي ج 7 ص 214 والصحاح ،
والسنن ، وسائر الكتب المعتبرة عندهم ) .
وقيل لعبد الله بن عمر : فإن أباك كان ينهي عنها ؟ فقال : ويلك ، إن كان أبي نهى عنها ،
وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمر به ، أفبقول أبي آخذ ، أم بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قم عني . وقد أحله الله ، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله أفرسول الله صلى الله عليه وآله أحق أن تتبعوا
سنته ، أو عمر ؟ ( راجع تفسير القرطبي ج 2 ص 365 وسنن البيهقي ج 5 ص 21
ومجمع الزوائد ج 1 ص 185 )