وجوز الشافعي التحري في الأواني مطلقا ، وفي الثياب ( 1 ) .
وخالفوا المعقول في ذلك ، لأن العقل قاض بامتناع ترجيح أحد المتساويين
بغير مرجح ، والضرورة شاهدة بذلك ، وعلى هذه القاعدة تبنى أكثر
القواعد الإسلامية ، والتحري ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح ،
فيكون باطلا .
ومن العجب : أن الشافعية أطبقوا إلا من شد على التخيير بين استعمال
الطاهر بيقين لو كان معه ، وبين التحري في الإناءين المشتبهين ، ولم
يوجبوا استعمال كل واحد منهما ( 2 ) .
25 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا أصاب الأرض بول ، وجف
بالشمس ، طهرت ، وجاز التيمم منها ، والصلاة عليها .
وقال أبو حنيفة : إنها تطهر ، ويجوز الصلاة ، لا التيمم ( 3 ) .
وقد خالف في ذلك القرآن ، فهو قوله تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا " ،
والصعيد : التراب . والطيب : الطاهر . وقد وافق على الطهارة .
26 - ذهبت الإمامية : إلى أن مباشرة الحائض بما بين السرة إلى
الركبة مباح ، عدا الفرج .
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : إنه محرم ( 4 ) .
وقد خالفا في ذلك كتاب الله تعالى ، حيث قال : " فأتوا حرثكم
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك ج 1 ص 358 ، ديباج المذهب ج 2 ص 166 المغني ج 1 ص 63 .
( 2 ) الفروق ج ص 102 والأم ج 1 ص 77 وفي هامشه مختصر المزني ج 1 ص 92 وإحياء
العلوم للغزالي ج 2 ص 100 وذكره الفضل في المقام ، والنووي في الروضة .
( 3 ) الهداية ج 1 ص 21 والفقه على المذاهب ج 1 ص 152 والقدوري ص 11
( 4 ) الفقه على المذاهب ج 1 ص 134