وخالف في ذلك السنة المتواترة : أنه صلى الله عليه وآله امتنع من دخول بيت
فيه كلب ( 1 ) .
23 - ذهبت الإمامية : إلى أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغيير ،
وعنوا بالكثير ما بلغ كرا ، وهو ألف ومئتا رطل بالعراقي .
وقال أبو حنيفة : حد الكثير ما لا يتحرك أحد طرفيه بحركة الآخر ( 2 ) .
وقد خالف في ذلك مقتضى الشرع ، وهو كون الأحكام منوطة ،
مضبوطة ، معروفة ، متعاهدة .
والحركة قابلة للشدة والضعف ، فلا يجوز استناد الأحكام في الطهارة
والنجاسة إليها ، لعدم انطباقها .
ويلزم منه التكليف بما لا يطاق ، إذ معرفة ما ينجس مما لم ينجس غير
ممكن بالنظر إلى الحركة المختلفة .
ويلزم على ذلك أن يكون الماء الواحد ينجس ، ولا يقبل التغيير باختلاف
وضعه ، وهو معلوم البطلان .
24 - ذهبت الإمامية : إلى امتناع التحري في الإناءين ، إذا كان
أحدهما نجسا ، واشتبه بصاحبه . بل أوجبوا اجتنابهما معا . وكذا في الثوبين
إذا كان أحدهما نجسا ، بل يصلي في أحدهما على الانفراد ، سواء كان
عدد الطاهر من الأواني أكثر أو لا ، وكذا في الثوب .
وقال أبو حنيفة : يجوز التحري في الثوبين مطلقا ، وفي الأواني إذا
كان عدد الطاهر أكثر .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 331 وصحيح البخاري ج 3 ص 21
( 2 ) بداية المجتهد ج 1 ص 18
( 3 ) المجموع للنوي ج 1 ص 181 ، الديباج المذهب ج 2 ص 162 .