الشمس ، فقال ابن عباس : ليس هذا وقت صلاة ، إن عندنا لشغلا ،
فقال علي عليه السلام : " فعلام نقاتلهم ، إنما نقاتلهم على الصلاة ؟ " ( 1 ) .
وهو الذي عبد الله حق عبادته ، حيث قال : ما عبدتك خوفا من
نارك ، ولا شوقا إلا جنتك ، ولكن رأيتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 2 ) .
جهاده في الحرب
المطلب الثاني : في الجهاد .
وإنما تشيدت مباني الدين ، وتثبتت قواعده ، وظهرت معالمه بسيف
مولانا أمير المؤمنين ، وتعجبت الملائكة من شدة بلائه في الحرب ( 3 ) .
ففي غزاة ( بدر ) وهي الداهية العظمى على المسلمين ، وأول حرب
ابتلوا بها ، قتل صناديد قريش ، الذين طلبوا المبارزة ، كالوليد بن عتبة ،
والعاص بن سعيد بن العاص ، الذي أحجم المسلمون عنه ، ونوفل بن
خويلد ، الذي قرن أبا بكر وطلحة بمكة قبل الهجرة ، وأوثقهما بحبل ،
وعذبهما ( 4 ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما عرف حضوره في الحرب :
" اللهم اكفني نوفلا " ، ولما قتله علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه ( 5 ) فلم يزل يقتل في ذلك اليوم واحدا بعد
واحد ، حتى قتل نصف المقتولين ، وكانوا سبعين ، وقتل المسلمون كافة ،
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الارشاد .
( 2 ) بحار الأنوار ج 41 ص 14 ، ورواه ابن ميثم في شرحه لنهج البلاغة ج 1 ص 81 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 380 ، وقال الفضل في المقام : ما ذكر من
بلاء أمير المؤمنين ( ع ) في الحروب مع رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا أمر لا شبهة فيه .
( 4 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 403
( 5 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 171 ، وفي هامشها سيرة زيني دحلان ج 1 ص 392 ، وشرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 342 .