النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر إلا بالتمسك بالكتاب ، فهو أيضا باطل
واضح .
لأن حديث جابر - وإن جاء في مسلم محرفا كما ذكر - جاء في
رواية الترمذي ، وفيه الأمر الصريح بالتمسك بأهل البيت عليهم السلام . وهذا
نصه :
" حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي ، نا زيد بن الحسن ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيها الناس
إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " 1 .
ولقد كان الأحرى به ألا يتطرق إلى هذا الحديث بلفظه الذي جاء في
مسلم فضلا عن الاحتجاج به ، ولكن " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " .
4 - دعوى ضعف " وعترتي فإنهما لن يفترقا . . . "
وأما قوله : " وأما قوله وعترتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
فهذا رواه الترمذي ، وقد سئل عنه أحمد ، وضعفه غير واحد من أهل العلم
وقالوا : إنه لا يصح " ، فيشتمل على غرائب وأباطيل :
الأول : يفيد كلامه أن أمره صلى الله عليه وآله باتباع عترته جاء في
رواية الترمذي خاصه ، ومفهومه أنه لم يروه غيره ، وقد علمت سابقا رواية
جمهور علمائهم حديث الثقلين الأمر بتمسك واتباع الكتاب وعترته .
الثاني : يفيد كلامه أن رواية قوله صلى الله عليه وآله : " فإنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض " خاصة بالترمذي ، لكن قد علمت رواية أكثر
علمائهم الكبار حديث الثقلين مشتملا على هذه العبارة ، ومنهم : ركين
الفزاري ، وعبد الملك العزرمي ، والأعمش ، وابن إسحاق ، وإسرائيل بن يونس
هامش
1 . صحيح الترمذي 2 / 219 .