تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وما اجتمع عليه السلف والخلف من غزارة علوم هذا العدد المبارك وخرقهم العوائد ، وما اختصوا به من المزايا الباهرة من بين سائر الرجال الأبطال من هذه الفئة الفائقة على معاصريها في كل عصر ، تيقن بأنهم الأولى بصدق أحاديث التمسك عليهم من غيرهم ، وإن كانت فيها الإشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى القيامة ، كما أن الكتاب العزيز - وهو الثقل الآخر القرين بهم - كذلك قاله ابن حجر . وقال : ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما جاء به الحديث ، ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي . وقال : ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، ومن ثم قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : علي عترة رسول الله أي الذي حث على التمسك بهم ، فخصه لما قلناه - انتهى كلامه . ثم لما فرغنا من تخريج الحديث وما دل عليه ، وما تعين فيه ممن هو المراد من أهل البيت ، نظرنا في تعدد طرقه فوجدنا له طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، وفحصنا أيضا عن أنه أين ورد ، فوجدنا في بعض طرقه قال ذلك بحجة الوداع وبعرفة ، وفي آخر أنه قال بغدير خم ، وفي آخر أنه قال بالمدينة في مرضه صلى الله عليه وسلم وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي آخر أنه قال لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف . فعلمنا أن لهذا الحديث شأنا عظيما ، فإنه لم يذكر وروده أحد من الرواة إلا في مشهد معتنى به غاية الاعتناء . ولكنا طلبنا لهذه الروايات المتضادة في الورود جمعا ، فوجدنا قد سبق أهل الخبر بالهام الجمع فقال : ولا تنافي في ذلك ، إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن كلها ، اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ، وفي رواية عند الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنه إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم : " أخلفوني في أهل بيتي " إنتهى . فازداد بعد الجمع شأنا على شأن لترداده في هذه المشاهد بأجمعها - كما لا يخفى على من له