السنة ، وهو من أجوبة القاضي أبي يعلى وغيره .
والحديث الذي في صحيح مسلم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله
فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله ، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في
حجة الوداع قبل ذلك ، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال : " أذكركم الله في
أهل بيتي " ، فتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك
من اعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم ، وهذا أمر تقدم بيانه قبل غدير
خم فعلم أنه لم يكن في إمامته [ فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمر بشرع نزل
إذ ذاك ، لا في حق علي ولا في حق غيره لا إمامته ولا غيرها ] " 1 .
الرد عليه من وجوه
والجواب عنه بوجوه :
الأول : قوله " لم يذكر في حجة الوداع إمامة علي ولا ما يتعلق بالإمامة
أصلا ، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه في حجة الوداع ذكر
إمامة علي " مردود ، إذ لا يخفى على المتتبع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كرر
حديث الثقلين - بغض النظر عن غيره من النصوص - في حجة الوداع
مرارا ، وهذا يثبت إمامة علي أمير المؤمنين عليه السلام . . .
الثاني : قوله " ولا ذكر عليا في شئ من خطبه وهو المجمع العام الذي
أمر فيه بالتبليغ العام " يكذبه ذكر النبي صلى الله عليه وآله إياه في خطبه في هذه
الحجة ضمن أهل البيت .
هذا بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وآله خطب في حجة الوداع خطبة
خاصه ذكر فيها عليا وأثبت عصمته وأفضليته بها .
قال ابن الأثير ما نصه : " وبعث علي بن أبي طالب إلى نجران ليجمع
صدقاتهم وجزيتهم ويعود ، ففعل وعاد ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في
هامش
1 . منهاج السنة 4 / 85 .