تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
السنة ، وهو من أجوبة القاضي أبي يعلى وغيره . والحديث الذي في صحيح مسلم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله فليس فيه إلا الوصية باتباع كتاب الله ، وهذا أمر قد تقدمت الوصية به في حجة الوداع قبل ذلك ، وهو لم يأمر باتباع العترة ولكن قال : " أذكركم الله في أهل بيتي " ، فتذكير الأمة بهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك من اعطائهم حقوقهم والامتناع من ظلمهم ، وهذا أمر تقدم بيانه قبل غدير خم فعلم أنه لم يكن في إمامته [ فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمر بشرع نزل إذ ذاك ، لا في حق علي ولا في حق غيره لا إمامته ولا غيرها ] " 1 .

الرد عليه من وجوه

والجواب عنه بوجوه : الأول : قوله " لم يذكر في حجة الوداع إمامة علي ولا ما يتعلق بالإمامة أصلا ، ولم ينقل أحد بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه في حجة الوداع ذكر إمامة علي " مردود ، إذ لا يخفى على المتتبع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كرر حديث الثقلين - بغض النظر عن غيره من النصوص - في حجة الوداع مرارا ، وهذا يثبت إمامة علي أمير المؤمنين عليه السلام . . . الثاني : قوله " ولا ذكر عليا في شئ من خطبه وهو المجمع العام الذي أمر فيه بالتبليغ العام " يكذبه ذكر النبي صلى الله عليه وآله إياه في خطبه في هذه الحجة ضمن أهل البيت . هذا بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وآله خطب في حجة الوداع خطبة خاصه ذكر فيها عليا وأثبت عصمته وأفضليته بها . قال ابن الأثير ما نصه : " وبعث علي بن أبي طالب إلى نجران ليجمع صدقاتهم وجزيتهم ويعود ، ففعل وعاد ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في
هامش
1 . منهاج السنة 4 / 85 .