الحديث ، فهل يجوز أن يعارض به حديث الثقلين الذي عرفت حاله ،
ووقفت على ألفاظه وطرقه ورجاله ؟ والعجيب أن ( الدهلوي ) نفسه لا يجوز
الاستدلال بحديث لم تثبت صحته مطلقا ، فإنه قال في ( التحفة ) في الجواب
عن حديث الأشباح :
" إن قاعدة أهل السنة المقررة هي : أن الحديث الذي يرويه بعض
أئمة الحديث في كتاب لم يلتزم فيه الصحة - كالبخاري ومسلم - سائر
أرباب الصحاح أو لم يصرح صاحبه أو غيره بصحته بالخصوص لم يكن
صالحا للاحتجاج به " .
وقال في الجواب عن حديث " أنفذوا جيش أسامة ، لعن الله من
تخلف عن جيش أسامة " : " وذكر بعض الذين يكتبون بالفارسية ويعدن
أنفسهم في محدثي أهل السنة - هذه الجملة في كتابه في السيرة لا يكفي لإلزام
أهل السنة بها ، إذ شرط اعتبار الحديث عندهم تخريجه في كتب المحدثين
المسندة مع الحكم بالصحة ، فالحديث الذي لا إسناد له عندهم كالجمل
الضال ، ولا يصغون إليه أبدا " .
فتغافل ( الدهلوي ) عن هذه القاعدة في المقام عجيب ؟ ! اللهم إلا أن
يكون قد فقد وعيه . والله العاصم .
نفحات الأزهار — صفحة 364
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٤