فقد قال الكاشفي في شرحه : " والثاني : أهل بيتي ، أذكركم الله في
أهل بيتي ، وفي تكراره هذ الكلام ثلاثا دليل واضح على تعظيم أهل البيت
ومحبتهم ومتابعتهم " 1 .
وقال السمهودي في تنبيهاته : " خامسها : قد تضمنت الأحاديث
المتقدمة الحث البليغ على التمسك بأهل البيت النبوي وحفظهم واحترامهم
والوصية بهم ، لقيامه صلى الله عليه وسلم بذلك خطيبا يوم غدير خم ، كما في أكثر
الروايات المتقدمة ، مع ذكره لذلك في خطبته يوم عرفة على ناقته كما في
رواية الترمذي عن جابر ، وفي خطبته لما قام خطيبا بعد انصرافه من حصار
الطائف كما في رواية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وفي مرضه الذي
قبض فيه وقد امتلأت الحجرة من أصحابه كما في رواية لأم سلمة .
بل سبق قول ابن عمر رضي الله عنهما : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله
عليه وآله : أخلفوني في أهل بيتي . . مع قوله صلى الله عليه وآله : أنظروا كيف
تخلفوني فيهما ، وقوله : الأواني سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي ،
وقوله : ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل ، وأوصيكم بعترتي خيرا
وأذكركم الله في أهل بيتي ، على اختلاف الألفاظ في الروايات المتقدمة ، مع
قوله في رواية عبد الله بن زيد عن أبيه : فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد علي
يوم القيامة مسودا وجهه ، وفي الحديث الآخر : فإني أخاصمكم عنهم غدا ،
ومن أكن خصيمه أخصمه ، ومن أخصمه دخل النار . وفي الآخر : من
حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهدا ، مع ما اشتملت عليه ألفاظ
الأحاديث المتقدمة على اختلاف طرقها ، وما سبق في ما أوصى به أمته
وأهل بيته .
فأي حث أبلغ من هذا وآكد منه ؟ فجزى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وعلى
آله عن أمته وأهل بيته أفضل ما جزى أحدا من أنبيائه ورسله عليهم السلام " 2 .
هامش
1 . الرسالة العلية 30 .
2 . جواهر العقدين - مخطوط .