وخصهم بالولاية والوراثة لمقامه الإبراهيمي ، فقد ألحقوا بنفسه الشريفة في
أمور كثيرة كما يشير إليه قوله : اللهم إنهم مني وأنا منهم ، وذلك من قبيل
الأخبار . . وقوله في المحبة : والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ولا
يحبني حتى يحب ذوي ، وقوله : إني تارك فيكم ، وقصة المباهلة ودخولهم معه
في قصة الكساء ودعاؤه لما تضمنته الآية بأن يجعل الله صلاته ورحمته
وبركاته ومغفرته ورضوانه عليه وعليهم ، وطلب ذلك له ولهم من تعظيم ظ
قدرهم حيث ساوى بين نفسه وبينهم .
وقوله : فاطمة بضعة مني . قال البيهقي : الحديث يدل على أن من سبها
فقد كفر ، ومن صلى عليها فقد صلى على أبيها ، ويستنبط من ذلك أن أولادها
مثلها لأنهم بضعة منها .
وقوله : علي مني وأنا من علي ، وقوله علي مني بمنزلتي من ربي ، وقوله :
من أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن فارق عليا فارقني ، إن عليا مني وأنا منه
وخلق من طيني وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم . . ذرية
بعضها من بعض والله سمع عليم ، وقوله الحسن مني والحسين من علي .
والدلائل النقلية في التحاقهم بنفسه الشريفة كبيرة .
والدليل العقلي ما سيأتي أن فك الفرع من أصله هو فك الشئ من
أصله وهو محال غير ممكن ، باعتبار أن هذا الفرع إنما هو الشخص المعمول من
مادة ، وذلك الأصل ونتيجته المتولدة منه ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله
تعالى والإعادة تظهر الإفادة ، وهذا الاتصال على الإطلاق مختص بالعترة
الشريفة ، لحديث كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة كما سيأتي " 1 .
9 - لأن دلالة هذا الحديث على أفضلية أهل البيت عليهم السلام بلغت
حدا استعان به بعض أهل السنة لشرح الأحاديث الأخرى : -
فقد قال القاضي أبو المحاسن الحنفي في ( المعتصر من المختصر ) في شرح
هامش
1 . ذخيرة المآل - مخطوط .