لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله ، فلم يسألوهم أجرا أبدا ، وما
الحكمة في سؤال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . ذلك بخلاف أولئك الأنبياء ؟
الحكمة هي أن شرائع أولئك الأنبياء منسوخة بعد وفاتهم ، ولكن هذه
الشريعة مؤبدة ، فيلزم على الأمة الرجوع - بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم - إلى نائبه ، فلهذا دلهم النبي شفقة منه عليهم إلى محبة آله ، وأشار إلى
التمسك بأذيالهم لأنهم الوارثون النبي صلى الله عليه وسلم وأبواب العلوم ، ولهذا
قال عليه السلام : تركت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي الحديث ، وقال
عليه السلام : أنا مدينة العلم وعلي بابها . . . " .
4 - لفظ " الثقلين " دليل على وجوب الاتباع
لقد عبر رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الحديث عن كتاب الله وعترته
عليه السلام ب " الثقلين " وهذا - بمجرده - دليل واضح وبرهان لائح على
وجوب اتباع أهل البيت والعترة الطاهرة ، وذلك لقول الكثيرين من أئمة
أبناء السنة الحفاظ في وجه هذه التسمية وهذا التعبير : إن العمل والأخذ بهما
والانقياد لهما والمحافظة على حقوقهما ورعايتها وما يجب لهما ثقيل .
وممن نص على ذلك : الأزهري في ( تهذيب اللغة ) والنووي في
( المنهاج ) والمجد ابن الأثير في ( جامع الأصول ) و ( النهاية ) والديلمي في
( فردوس الأخبار ) والطيبي في ( الكاشف ) والشريف الجرجاني في ( الحاشية
على المشكاة ) وابن خلفة في ( الاكمال ) والسنوسي في ( مكمل الاكمال )
والسيوطي في ( النثير ) والشهاب الدولت آبادي في ( هداية السعداء ) ومحمد
طاهر الفتني في ( مجمع البحار ) وابن حجر في ( الصواعق ) والميرزا مخدوم في
( النواقص ) والشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات ) و ( أشعة اللمعات )
والزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ) والزبيدي في ( تاج العروس ) وابن منظور
في ( لسان العرب ) وآخرون . . وقد تقدمت نصوص عباراتهم في ( قسم
السند ) .
نفحات الأزهار — صفحة 251
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥١