2 - اتباع أهل البيت كاتباع النبي
إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل اتباع أهل بيته والاقتداء بهم كاتباع
القرآن والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه في الوجوب واللزوم .
ولقد أتم صلى الله عليه وآله الحجة في ذلك بأكمل وجه ، ومن الواضح أن
من كان الاقتداء به بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كالاقتداء بالقرآن لا يكون
إلا خليفة وإماما ، فظهر بذلك : إن أهل البيت هم خلفاؤه وليس غيرهم ، إذ
لا يمكن جعل أحكام وأفعال غيرهم كأحكام القرآن في وجوب الإطاعة
والامتثال ، هطا بالإضافة إلى أنه لم يقل به أحد من المسلمين مطلقا .
فتعين بهذا البيان أن خلفاء النبي صلى الله عليه وآله هم أهل بيته وليس
سواهم من سائر الناس ، فإنهم أمروا باتباع أهل البيت عليهم السلام .
قال محمد مبين اللكهنوي في ( وسيلة النجاة ) : " أي : أخشوا الله
واحفظوا حقوقهم واتخذوا طاعتهم ومحبتهم شعارا لكم ، فكما أن امتثال
أحكام كتاب الله فرض فكذلك إطاعة أهل البيت والانقياد لأوامرهم
بالجوارح والأركان ومحبتهم ورسوخ العقيدة بهم في القلب واجب وفرض " .
وقال السندي بعد كلام له : " فنظرنا فإذا هو مصرح بالتمسك بهم ،
وبأن تباعهم كتباع القرآن على الحق الواضح ، وبأن ذلك أمر متحتم من الله
تعالى لهم ، ولا يطرأ عليهم في ذلك ما يخالفه حتى الورود على الحوض وإذا
فيه حث بالتمسك فيهما بعد الحث على وجه أبلغ . . . " 1
وقال رشيد الدين الدهلوي في ( إيضاح لطافة المقال ) في كلام له :
" هل يجوز عاقل أن أهل السنة مع تشبثهم بالثقلين وإيجابهم - بحكم حديث
إني تارك فيكم الثقلين - التمسك بالعترة الطاهرة كوجوب التمسك
بالقرآن . . . " .
هامش
1 . دراسات اللبيب 232 .